الأحداث بقلم✍️ محمد اعويفية

رؤية أعمق لتاريخ الرحلات البحرية من آسفي

عند إعادة استعراض تاريخ الرحلات البحرية الاستكشافية التي انطلقت من آسفي، غالبًا ما يُختزل الحدث في أسماء مثل النورفيجي تور هايردال، قائد رحلة “راع”، والبلجيكي ألفونس أورمان، الذي قاد رحلة “طوف الجيل الأخير”، بينما تتوارى خلفهما وجوه صنعت المجد بصمت. من بين هذه الأسماء يبرز اسم الراس حسن شريباتو، كأحد البحارة الذين تحمسوا للمشاركة، واستعملوا معارفهم وخبراتهم الواسعة في كل رحلة أُطلقت من آسفي، والتي غيرت موازين كثيرة، وفتحت آفاق بحرية جديدة نحو القارة البعيدة للمغامرين والباحثين.

طوف الجيل الأخير .. مشروع محفوف بالمخاطر وليس مجرد مغامرة رومانسية

لم تكن رحلة “طوف الجيل الأخير” مجرد مغامرة رومانسية كما تروج لها بعض وسائل الإعلام، بل كانت مشروعًا يتطلب عزيمة وشجاعة استثنائية، وكان محفوفًا بالمخاطر، يقوده الطموح لتحقيق حلم واسع، نفذ في ظروف قاسية. وسط هذه الظروف، يبرز اسم حسن شريباتو، المعروف بلقبه “زروال”، كبحار متمرس من آسفي، كان جزءًا فاعلاً من طاقم الرحلة، التي كانت على وشك مواجهة المجهول، بكل رهبة الفشل والأمل في النجاح.

مواجهة الطبيعة وسط بحر لا يرحم

الإبحار في تلك الحقبة لم يكن مجرد رحلة عبر المحيط الأطلسي، بل كان بمثابة مواجهة صعبة ومفتوحة مع عناصر الطبيعة: عواصف بحرية عاتية، المسافات الطويلة، نقص التموينات، الأمراض، والخوف المستمر من الضياع في غياهب المحيط، ومع ذلك، اختار هؤلاء الرجال، برفقة الريس شريباتو، باستخدام إمكانياتهم المتواضعة، أن يركبوا الموج، مدفوعين بالتحدي، وروح المغامرة، ورغبة في كسر الأفق المألوف والبحث عن المجهول وراءه.

تاريخ حاسم يفتح آفاقا جديدة

وتعكس هذه التجربة لحظة تاريخية حاسمة، حيث كانت الرحلات البحرية من آسفي بمثابة منعطف، سمحت بفتح طرق بحرية جديدة، وأسست لمرحلة جديدة من التواصل الإنساني بين القارات، وأسهمت بشكل كبير في تطور التجارة، والبحث العلمي، والتبادل الثقافي بين الشعوب.

الأبعاد المعقدة للرحلات البحرية وأسماها المنسية

غير أن الحديث عن هذه الرحلات لا يكتمل دون التطرق إلى أبعادها المعقدة. فهي لم تكن فقط مغامرات استكشافية، بل شكلت بداية لتحولات كبرى، همت مجالات التجارة، والبحث العلمي، والتبادل الثقافي. وهنا تتجلى أهمية استحضار أسماء مثل حسن شريباتو، لأنه يذكرنا أن التاريخ لا يصنعه الأروبيون وحدهم، بل أيضًا من كان في قلب الحدث، يعمل بصمت، يواجه الأخطار، ويستخدم تجربته وذكاءه لمواجهة تقلبات البحر، رغم أن أسمائهم غالبًا ما تُنسى أو تظل مخفية في الظل، فلا تخلدها الأذهان بالقدر الذي تخلد فيه الأسماء الكبرى.

رواية إنسانية ملهمة من مغامرة بحرية

تجربة حسن شريباتو في هذه المغامرة ليست مجرد مشاركة في رحلة بحرية، بل هي جزء من قصة إنسانية أوسع، تتعلق بالبحث عن المجهول، والسعي إلى الاكتشاف، وتوسيع آفاق المعرفة، مهما كان الثمن. وهي بمثابة دعوة لإعادة قراءة التاريخ من منظور أكثر عدلاً وإنصافًا، يمنح كل فاعل حقه من التقدير، والاعتراف، والتكريم، ويعيد الاعتبار لأولئك الأبطال الذين أُريد لهم أن يبقوا في الظل رغم دورهم الكبير والتاريخي.

حسن شريباتو.. رمز خالد من آسفي في مواجهة المحيط

وعليه، يتحول اسم حسن شريباتو من مجرد مشارك عابر في رحلة “طوف الجيل الأخير” إلى رمز خالد من آسفي، يعبر عن روح الإنسان الذي اختار أن يواجه أمواج المحيط، ويغامر، ويكون شاهدًا على لحظة من تاريخ المدينة، بمجدها الأصيل، وقصصها التي تستحق أن تُروى وتُخلد.