نُشر يوم: 23 مارس 2026

أوضح الرئيس التنفيذي لشركة فولكسفاغن إيه جي الألمانية، أوليفر بلومه، اليوم الأحد، أن عملية إعادة الهيكلة في أكبر شركة لصناعة السيارات في أوروبا ستستمر رغم ارتفاع الطلبات المتراكمة.

وأشار إلى أن تكاليف الطاقة المرتفعة واللوائح التنظيمية الكثيرة تجعل من تصنيع السيارات في ألمانيا ثم تصديرها خيارًا أقل جدوى، مع تغير ديناميكيات الأسواق العالمية.

وأكد بلومه أن الشركة تتبع أهدافًا واضحة لتكاليف التصنيع في جميع مصانعها، سواء في ألمانيا، أو أوروبا، أو الصين، لتفادي فائض الطاقة الإنتاجية المكلف، حسب ما نقلته وكالة أقرأ نيوز 24.

كما لفت إلى أن فولكسفاغن تواجه تحديات في سوقها المحلية بسبب ارتفاع هيكل التكاليف، بما في ذلك تكاليف العمالة، مشددًا على ضرورة تعزيز الإنتاجية لتعويض هذه الضغوط.

الجزائر وجهة استراتيجية؟

في وقت تواجه فيه فولكسفاغن ضغوطًا متصاعدة في أوروبا بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة وتعقيد اللوائح، تبرز الجزائر كوجهة استراتيجية مثالية لتوسيع تصنيع سيارات العلامة الألمانية، من خلال معالجة نقاط الضعف الحالية، وتحقيق كفاءة إنتاجية أعلى، والاستفادة من موقع جغرافي وسوق ناشئة يدعمان طموحاتها العالمية.

وتتزامن عملية إعادة هيكلة الشركة الألمانية مع طموحات الجزائر في تعبيد الطريق لصناعة حقيقية للسيارات.

وتتمثل نقاط القوة التي تحوزها الجزائر في:

  • تكاليف الطاقة التنافسية.
  • خفض هيكل التكاليف (العمالة والإنتاج).
  • التحرر من اللوائح التنظيمية المعقدة.

أكد بلومه أن تحدي الطاقة هو أحد الأسباب الرئيسية التي تجعل التصنيع في ألمانيا غير مجدٍ، فيما توفر الجزائر طاقة بأسعار منخفضة جداً (غاز وكهرباء) مقارنة بالسوق الأوروبية، مما يساعد الشركة على خفض تكلفة الإنتاج بشكل حاد. أشار الرئيس التنفيذي إلى أن الشركة تعاني من ارتفاع هيكل التكاليف وتكاليف العمالة المرتفعة في سوقها المحلية، بدورها توفر الجزائر يد عاملة مؤهلة وتنافسية من حيث التكلفة مقارنة بالعمالة الألمانية، مما يساعد فولكسفاغن على تحقيق أهدافها في زيادة الإنتاجية دون تحمل أعباء الرواتب الأوروبية المرتفعة. تحدث بلومه عن وجود الكثير من اللوائح التنظيمية التي تعيق سرعة وتنافسية التصنيع في ألمانيا، وهنا يجدر الذكر أن القوانين الاستثمارية الجديدة في الجزائر (مثل قانون الاستثمار الجديد) تهدف إلى تبسيط الإجراءات وتقديم حوافز ضريبية وجمركية، مما يوفر بيئة عمل أكثر مرونة وأقل تعقيداً للشركة.

القرب الجغرافي وتغير الأسواق العالمية

ذكر بلومه أن تصدير السيارات من ألمانيا لم يعد مجدياً لأن المناطق المختلفة في العالم قد تغيرت، من جهته، يضع موقع الجزائر الاستراتيجي كبوابة مثالية ليس فقط للسوق المحلية، بل للتصدير نحو إفريقيا وجنوب أوروبا، مما يقلل من تكاليف الخدمات اللوجستية والشحن. تسعى الشركة لمراجعة قدراتها الإنتاجية وتجنب الهدر في المصانع غير المجدية، ويمكن لإنشاء مصنع في الجزائر أن يضمن للشركة سوقاً متعطشة وطلباً محلياً مرتفعاً، مما يضمن تشغيل المصنع بكفاءة عالية، ويجنب الشركة مخاطر الركود التي قد تواجهها في الأسواق المشبعة مثل أوروبا، وتقدم الجزائر حلولاً مثالية للثلاثي الذي يؤرق فولكسفاغن، بطاقة أرخص، وعمالة أقل تكلفة، وبيئة تنظيمية محفزة.

هل الخطوة واردة؟

أبدت العديد من علامات تصنيع السيارات رغبتها في دخول أو العودة إلى السوق الجزائرية، في وقت تسعى فيه الجزائر إلى خلق مشروع حقيقي لتصنيع المركبات في البلاد، وبالحديث عن علامة فولسفاغن الألمانية، يجدر الذكر أن الفكرة طُرحت سنة 2020، حين تباحث وزير الصناعة الأسبق فرحات أيت علي مع ممثل شركة فولسفاغن لمنطقة شمال إفريقيا، ألفونسو سانشاز غارسيا، حول إمكانية إقامة مشروع صناعي لمجمع فولسفاغن في الجزائر، وأكد آيت علي حينها استعداد مجمع فولسفاغن وسيات لإقامة مشروع صناعي في الجزائر، مشدداً على أن المباحثات تمت وفق دفتر شروط جديد، إلا أن المشروع بقي مجرد فكرة لم تر النور بعد. بينما أكد مدير الغرفة الجزائرية الألمانية للتجارة والصناعة، أوليفر بلانك، منتصف السنة الماضية، أن عددًا من علامات السيارات الألمانية الكبرى، وعلى رأسها فولسفاغن، تبدي اهتمامًا متزايدًا بفرص الاستثمار في السوق الجزائرية، خاصة في مجالات المركبات وقطع الغيار. وكشف أوليفر بلانك أن وفودًا من كبار المصنعين الألمان، قاموا بسلسلة من الزيارات إلى الجزائر، في إطار استكشاف السوق المحلية عن قرب وبحث فرص التموقع من خلال اتفاقيات تعاون مع شركاء جزائريين، ويشار إلى أن مصنع “سوفاك” بغليزان كان ينتج مركبات فولسفاغن الألمانية بالتجميع، قبل أن يتم غلقه في سياق قضايا فساد، ومن جهته، أكد سيفي غريب حين كان وزيرًا للصناعة، شهر يوليو الفارط، أن هذا المصنع بصدد إعادة التشغيل وفق مقاربة توازن بين الجدوى الاقتصادية والأثر الاجتماعي المنتظر من استغلاله، في حين لم يُشر إلى ما إذا كان المصنع سيُمنح للشركة الألمانية ذاتها.