أشاد المهندس حسين الغزاوي، رئيس لجنة الطاقة بجمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة، بالجهود التي تبذلها الدولة في مجال ترشيد استهلاك الطاقة، مؤكدًا على ضرورة تعميم هذا السلوك ليصبح ثقافة عامة بين المواطنين. وأشار خلال حديثه مع «أقرأ نيوز 24» إلى أهمية تصنيع مكونات خلايا الطاقة الشمسية، وتعزيز المبادرات لمواجهة سرقات الكهرباء، وتقليل استهلاك الإنارة في المحلات، مع ضرورة الاستعداد لفترات تذبذب أسعار الطاقة، حتى في ظل انتهاء النزاعات الحالية.

تأثير أزمة الطاقة العالمية على الاقتصاد المصري

تأثرت مصر بشكل مباشر وغير مباشر من أزمة الطاقة العالمية، كما أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن فاتورة استيراد الغاز قبل اندلاع الحرب لم تكن بهذا الحجم، في حين كانت مصر تعتمد على استيراد الغاز المسال لتلبية احتياجات الشبكة القومية لتوليد الكهرباء، التي تستهلك حوالي 60% من إجمالي الغاز، بالإضافة إلى تلبية حاجات المصانع، وخاصة مصانع الأسمدة والبتروكيماويات لضمان استمرارية الإنتاج وتوفير فرص العمل.

تُعد الصناعات كثيفة استهلاك الطاقة، مثل الأسمدة والبتروكيماويات والحديد والصلب والسيراميك والألومنيوم، من الركائز الأساسية للاقتصاد المصري، حيث تمتلك البلاد فرصًا كبيرة لتوسيع أنشطتها، مما يجعل تأثير أزمة الطاقة العالمية على الاقتصاد المصري واضحًا جدًا.

تغير فاتورة استيراد الغاز المسال

المعطياتقبل الحرببعد الحرب
فاتورة استيراد الغاز الشهريحوالي 560 مليون دولارنحو 1.65 مليار دولار
الزيادة في الفاتورةتقريبًا مليار و100 مليون دولار

تُعزى هذه الزيادة إلى الحاجة لاستيراد كميات أكبر من الغاز بسبب تراجع إمدادات شرق المتوسط نتيجة النزاع، بالإضافة إلى ارتفاع الأسعار العالمية للغاز، مما ألقى بعبء إضافي على الموازنة العامة للدولة، خاصة مع عدم توقع حدوث مثل هذه الأزمات بسرعة، فهي لم تكن ضمن الخطط المسبقة.

رؤية الدولة نحو ترشيد استهلاك الطاقة

يرى الغزاوي أن توجه الدولة نحو ترشيد استهلاك الطاقة يمثل خطوة مهمة، ويأمل في أن يتحول إلى سياسة طويلة الأمد، بحيث يصبح الترشيد عادة مركزة عبر جميع الموارد، وليس مقتصرًا على الطاقة فقط، فوجود وفرة لا يعفي من ضرورة الحفاظ عليها واستغلالها بشكل مستدام. وتوسع في استخدام الحلول الحديثة، خاصة الطاقة الشمسية، في إنارة الشوارع والإعلانات، حيث شهدنا أمثلة ناجحة لهذا الاستخدام في العديد من المواقع، بما في ذلك أسطح المباني الحكومية.

من الضروري أن تبدأ الدولة في تطبيق هذه النماذج لتعزيز الوعي العام، وتشجيع إنشاء مشروعات لإنتاج مكونات خلايا الطاقة الشمسية محليًا، مما يسهل على الأفراد الاعتماد على توليد الكهرباء من مصادر نظيفة، وتخفيف الضغوط على المصادر التقليدية. أساس الأمر هو بناء ثقافة حقيقية تركز على ترشيد الاستهلاك في شتى المجالات.

ترشيد الطاقة وعجز الميزان التجاري

بلا شك، فإن ترشيد استهلاك الطاقة يساهم بشكل مباشر في تقليل عجز الميزان التجاري، ويجب أن يتحول إلى ثقافة دائمة، وليس مجرد إجراء مؤقت، فهناك ممارسات مبالغ فيها في استخدام الإضاءة خلال المناسبات وخارجها، وغالبًا ما لا توجد هذه الممارسات في العديد من دول العالم. مشكلة سرقة التيار الكهربائي لا تزال قائمة، ورغم جهود الحكومة للحد منها، إلا أنها لا تزال تؤثر سلبًا على الموارد، لذا فإن زيادة الوعي وتغيير السلوكيات هو الطريق لصنع فرق حقيقي.

وبما أن عدد السكان يقترب من 120 مليون نسمة، بالإضافة إلى وجود ملايين الأشقاء العرب، فإن الحاجة للترشيد تصبح أكثر إلحاحًا، للحفاظ على مواردنا وضمان استدامتها للأجيال القادمة.

السيناريوهات المحتملة لاستمرار ارتفاع أسعار الطاقة

حتى بعد انتهاء النزاعات الحالية، من المتوقع أن يظل قطاع الطاقة يشهد تذبذبات في الأسعار، فبحسب توقعات الخبراء، على الرغم من أن آثار الحرب قد تتراجع تدريجيًا، إلا أن استمرار النزاعات مثل الحرب بين روسيا وأوكرانيا، والقيود المفروضة على النفط الروسي، ستبقي أسعار الطاقة عرضة للتقلبات في المستقبل المنظور.