تراجع أسعار الذهب وسط تقييم تصريحات متضاربة حول الحرب

تراجعت أسعار الذهب بشكل حاد يوم الثلاثاء، متأثرة بتقلبات الأسواق وتصريحات متضاربة حول تطورات الحرب في الشرق الأوسط، حيث خسر المعدن النفيس نحو 1.5% ليصل إلى 4340 دولاراً للأونصة، فيما انخفضت الفضة 3.3% إلى 66.81 دولاراً، كما تراجع البلاتين والبلاديوم أيضاً.

تأجيل الضربات الأمريكية يمنح هدنة قصيرة

جاء التراجع رغم الإعلان عن تأجيل الهجمات الأمريكية المهددة على أهداف إيرانية، وهو ما منح سوق الذهب هدنة قصيرة فقط من موجة الهبوط الحادة، حيث أدت أسعار الطاقة المرتفعة الناتجة عن الصراع إلى زيادة مخاطر التضخم، ما دفع المستثمرين للتحول من الذهب إلى أصول أخرى، وسجل المعدن انخفاضه اليومي التاسع على التوالي في الجلسة السابقة، فيما يمثل الانخفاض العاشر أطول سلسلة خسائر في تاريخه.

مخاطر التضخم لا تزال قائمة

رغم التهدئة المؤقتة، فإن عدم اليقين يحيط بمستقبل المفاوضات ومرور السفن عبر مضيق هرمز، كما أن الأضرار القائمة في البنية التحتية للطاقة تحتاج وقتاً للإصلاح، ما يعني استمرار تهديد التضخم وتوقعات رفع أسعار الفائدة من البنوك المركزية، وهو ما يشكل ضغطاً مستمراً على المعادن النفيسة غير المدرة للعائد.

أشارت “بلومبرغ” إلى أن تصحيح أسعار الذهب شهد أداء أضعف من المعتاد، حيث قالت “سوكي كوبر” من “ستاندرد تشارترد”: ليس من غير المعتاد أن يتعرض الذهب لضغوط هبوطية لنحو 6 أسابيع بعد فترة من الضغوط الشديدة، إذ يثبت أنه أصل يتمتع بالسيولة في أوقات الحاجة.

ديناميكية مماثلة لأزمات سابقة

تشهد الأسواق ديناميكية مشابهة لما حدث بعد حرب روسيا على أوكرانيا عام 2022، حيث أعقبت القفزة الأولية في الطلب على الملاذ الآمن موجة تراجع استمرت أشهراً، وعلق “بيتر كينسيلا” من “يونيون بانكير بريفيه” على ذلك قائلاً: ما تراه عادة في أزمة كبيرة كهذه هو أن المستثمرين يبيعون بكثافة الأصول ذات المراكز الكبيرة والأداء الجيد لتمويل طلبات تغطية الهامش، وتصرف الذهب بطريقة مماثلة في 2022 وخلال الأزمة المالية العالمية عام 2008.

شهد الذهب تراجعاً بنسبة 17% منذ بداية الحرب أواخر فبراير الماضي، وذلك رغم موجة الصعود الممتدة التي كان يدعمها سابقاً عوامل مثل التوترات الجيوسياسية وارتفاع مشتريات البنوك المركزية، كما أن ارتفاع فاتورة النفط والغاز يحد من قدرة بعض الدول المستوردة للطاقة على مواصلة تدوير دولاراتها في شراء الذهب.

الأسئلة الشائعة

ما أسباب تراجع أسعار الذهب مؤخراً؟
تراجعت الأسعار بسبب تقييم الأسواق لتصريحات متضاربة حول الحرب، وتحول المستثمرين من الذهب إلى أصول أخرى خوفاً من مخاطر التضخم الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة، بالإضافة إلى توقعات رفع أسعار الفائدة.
كيف أثر تأجيل الهجمات الأمريكية على سوق الذهب؟
منح تأجيل الهجمات هدنة قصيرة فقط لسوق الذهب من موجة الهبوط الحادة، لكن الضغوط الهبوطية استمرت بسبب المخاوف المستمرة بشأن التضخم وعدم اليقين المحيط بالمفاوضات ومرور السفن.
هل يشبه سلوك الذهب الحالي فترات الأزمات السابقة؟
نعم، تشهد الأسواق ديناميكية مشابهة لأزمات مثل حرب روسيا وأوكرانيا 2022 والأزمة المالية 2008، حيث يعقب الطلب الأولي على الملاذ الآمن فترات تراجع مطولة يبيع فيها المستثمرون الذهب لتمويل التزامات أخرى.