شهدت أسواق المعادن النفيسة تقلبات عنيفة أربكت المستثمرين، حيث تراجعت أسعار الذهب والفضة بشكل حاد رغم التصعيد الجيوسياسي في الشرق الأوسط، مخالفة توقعاتها التقليدية كملاذ آمن، وانخفض سعر الذهب الفوري إلى أدنى مستوى في أشهر قرب 4100 دولار للأونصة قبل أن يعاود الارتفاع فوق 4400 دولار، وذلك في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأجيل أي عمل عسكري ضد إيران.
فقد المعدن الأصفر أكثر من 20% من قيمته منذ أن سجل ذروته القياسية عند 5594.82 دولارًا في يناير الماضي، فيما برزت صدمة أسعار النفط كأحد المحركات الرئيسية لهذا التراجع، إذ أدى تجاوز سعر الخام حاجز 100 دولار للبرميل إلى ارتفاع عائدات السندات وتقوية الدولار الأمريكي، مما قلل من جاذبية الأصول غير المُدرة للعائد مثل الذهب.
صدمة النفط وتأثيرها على المعادن النفيسة
أدى ارتفاع أسعار النفط إلى تعزيز توقعات رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم، مما زاد الإقبال على السندات الحكومية على حساب المعادن النفيسة، كما استفاد الدولار من هذا المشهد بارتفاع قيمته بأكثر من 2% منذ بداية الشهر، مما شكل ضغطًا مضاعفًا على أسعار الذهب المقومة بالعملة الأمريكية.
هل حان الوقت للتخلي عن الذهب؟
على الرغم من المشهد القاتم، يرى محللون أن التراجع الحالي قد يكون تصحيحًا ضمن مسار صعودي أوسع، حيث يمر الذهب حاليًا في ثالث موجة صعودية كبرى منذ عام 1971، وشهدت الموجتان السابقتان فترات تقلبات وتراجعات حادة قبل تحقيق مكاسب كبيرة.
شاهد ايضاً
خلال الموجة الصعودية الأولى التي بدأت عام 1971، قفز سعر الذهب من 35 دولارًا إلى 835 دولارًا بحلول يناير 1980، بينما ارتفع من حوالي 250 دولارًا إلى أكثر من 1900 دولار خلال الموجة الثانية بين عامي 2001 و2011، مع تعرضه لتصحيحات تجاوزت 20% في عدة مناسبات، مما يعزز فكرة أن التراجعات الكبيرة لا تعني بالضرورة نهاية الاتجاه الصاعد.








