الذهب يسجل عاشر تراجع يومي في سلسلة قياسية
يتجه سعر الذهب لتسجيل تراجع يومي عاشر على التوالي، في أطول سلسلة خسائر قياسية له، وسط مخاوف متزايدة من تبعات الحرب في الشرق الأوسط على التضخم والنمو الاقتصادي العالمي، وانخفض المعدن النفيس بما يصل إلى 2.3% في جلسة متقلبة أخرى اتسمت بعلاقة عكسية مع تحركات النفط.
تأثير قرار ترمب والمخاوف التضخمية
أدى قرار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب بتعليق الهجمات على محطات الكهرباء الإيرانية إلى توقف وجيز لموجة التراجع الحادة، قبل أن يستبعد مسؤول إيراني إجراء محادثات، في وقت أشارت تقارير إلى احتمال انضمام حلفاء للولايات المتحدة في الخليج إلى الصراع، وأدت أسعار الطاقة المرتفعة الناتجة عن الحرب إلى زيادة مخاطر التضخم، مما دفع المستثمرين للتحول من الذهب – كأصل سائل – إلى أصول أخرى بحثاً عن الربحية.
التهدئة المؤقتة لا تبدد المخاطر
رغم الإعلان عن توقف مؤقت، تظل نتيجة أي مفاوضات ومستقبل مرور السفن عبر مضيق هرمز غير مؤكدين، كما أن إعادة بناء البنية التحتية للطاقة المتضررة ستستغرق وقتاً، مما يعني استمرار تهديد التضخم وتوقعات رفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي والبنوك المركزية الأخرى، وهو ما يشكل ضغطاً مستمراً على المعادن النفيسة غير المدرة للعائد.
أشارت “بلومبرغ” إلى أن تصحيح أسعار الذهب كان أضعف من المعتاد، حيث أوضحت سوكي كوبر من “ستاندرد تشارترد” أن ضغوط الهبوط لمدة تتراوح بين 4 و6 أسابيع بعد فترة توتر شديد أمر معتاد، حيث يثبت الذهب سيولته كملاذ آمن عند الحاجة.
شاهد ايضاً
ديناميكية تشبه أزمات سابقة
تشهد الأسواق ديناميكية مماثلة لما حدث بعد الحرب الروسية الأوكرانية مطلع 2022، حيث أعقبت القفزة الأولية موجة تراجع استمرت أشهراً مع انتقال صدمة أسعار الطاقة وزيادة الضغوط التضخمية، ويشرح بيتر كينسيلا من “يونيون بانكير بريفيه” أن المستثمرين في الأزمات الكبيرة يبيعون عادة الأصول ذات الأداء الجيد والمراكز الكبيرة – مثل الذهب – لتمويل طلبات تغطية الهامش لأصول أخرى ضعيفة الأداء، وهو سلوك مشابه لما حدث خلال الأزمة المالية العالمية عام 2008.
تراجع الذهب بنحو 2% في الجلسة السابقة مسجلاً انخفاضه اليومي التاسع، وانخفض بما يقارب 17% منذ اندلاع الحرب حتى إغلاق يوم الإثنين، بينما واصلت أسعار النفط ارتفاعاتها يوم الثلاثاء.
شهد الذهب موجة صعود ممتدة قبل هذه الخسائر، مدعوماً بعوامل مثل التوترات الجيوسياسية والتجارية وارتفاع مشتريات البنوك المركزية العالمية، والتي سجلت مستويات قياسية في السنوات الأخيرة كجزء من استراتيجية تنويع الاحتياطيات بعيداً عن الدولار الأمريكي.








