واصلت أسعار الذهب هبوطها الحاد خلال تعاملات الثلاثاء، مدفوعة بموجة بيع ممتدة يقودها تخارج المستثمرين من مراكزهم، وذلك بالتزامن مع صعود الدولار الأميركي وارتفاع عوائد سندات الخزانة، ما قلص جاذبية المعدن النفيس كملاذ آمن.
وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنحو 2% قبل أن يعاود الارتفاع فوق مستوى 4400 دولار للأوقية، كما تراجعت العقود الآجلة تسليم أبريل بأكثر من 1% لتسجل 4358.80 دولار، ولم تقتصر الخسائر على الذهب، إذ هبطت الفضة الفورية بأكثر من 3% إلى 69.15 دولار للأوقية.
ضغوط مزدوجة من الدولار والعوائد
عمّقت مجموعة من العوامل الكلية خسائر الذهب، إذ فقد المعدن أكثر من 22% من قيمته منذ بلوغه مستوى قياسياً عند 5594.82 دولار للأوقية بنهاية يناير، وسجل تراجعاً أسبوعياً يقارب 10% الأسبوع الماضي، في أسوأ أداء له منذ سبتمبر 2011.
وجاء هذا الأداء في ظل صعود مؤشر الدولار بواقع 0.5%، وهو ما يزيد من تكلفة الذهب المقوّم بالدولار لحائزي العملات الأخرى، كما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بنحو 5 نقاط أساس لتسجل 4.384%، ما يعزّز جاذبية الأصول المدرة للعائد مقارنة بالذهب الذي لا يدرّ فائدة.
عمليات جني الأرباح وإعادة تقييم السياسة النقدية
أرجع محللون هذا الهبوط إلى عمليات جني أرباح واسعة، إلى جانب لجوء المستثمرين إلى تسييل مراكزهم لتغطية نداءات الهامش في ظل تقلبات الأسواق، وقال راجات بهاتاشاريا، المتخصص الاستثماري لدى «ستاندرد تشارترد»، إن الذهب استفاد في بداية التوترات الجيوسياسية من الطلب على الملاذات الآمنة، لكنه عاد ليتراجع مع اتجاه المستثمرين لتوفير السيولة.
شاهد ايضاً
في المقابل، أعاد المشاركون في السوق تقييم توقعاتهم بشأن السياسة النقدية الأميركية في ظل استمرار الضغوط التضخمية، ما يقلل احتمالات خفض الفائدة بشكل حاد من قبل الاحتياطي الفيدرالي، ويبقي عوائد السندات عند مستويات مرتفعة تضغط على الطلب على الذهب.
يرى محللون أن التراجع الحالي يمثل تصحيحاً طبيعياً بعد موجة صعود قوية خلال العام الماضي، إذ قفز الذهب بأكثر من 64% مدفوعاً بحالة عدم اليقين الجيوسياسي وتزايد الطلب الهيكلي من البنوك المركزية، وأشار زافير وونغ، المحلل لدى «إيتورو»، إلى أن الارتفاعات القياسية الأخيرة لم تكن مدفوعة فقط بالتضخم، بل أيضاً بتراجع الثقة في الأوضاع المالية العالمية وتزايد الاتجاه لتنويع الاحتياطيات بعيداً عن الدولار.
يأتي هذا التراجع الحاد بعد أن سجل الذهب أعلى مستوى قياسي له على الإطلاق في يناير الماضي، وسط طلب قياسي من البنوك المركزية العالمية التي سعت لتنويع احتياطياتها، وهو اتجاه هيكلي ساهم في دعم أسعار المعدن النفيس خلال السنوات الأخيرة.








