ارتفع سعر الذهب بشكل طفيف يوم الثلاثاء، في محاولة لتعويض خسائر حادة تكبدها المعدن النفيس وسط موجة بيع مستمرة دفعت أسعاره للهبوط بأكثر من 15% منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، مما يهدد بتسجيله عاشر تراجع يومي على التوالي في سلسلة قياسية.
دفع ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب إلى تزايد مخاطر التضخم، وحث المستثمرين على التخلي عن مراكزهم السائلة نسبياً في الذهب لصالح أصول أخرى، وتذبذبت أسعار المعدن مع تدفق أخبار الصراع، حيث انخفض بما يصل إلى 8.8% يوم الإثنين قبل أن يعوض جزءاً كبيراً من خسائره.
تهديد التضخم يظل قائماً
لا تزال الضبابية تحيط بمستقبل مفاوضات السلام ومرور السفن عبر مضيق هرمز، كما أن إصلاح الأضرار القائمة في البنية التحتية للطاقة سيستغرق وقتاً، مما يعني استمرار تهديد التضخم وتوقعات رفع أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي وغيره من البنوك المركزية، وهو ما يشكل ضغطاً مستمراً على الذهب كأصل غير مدر للعائد.
ألمح الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب إلى إمكانية سيطرة مشتركة للولايات المتحدة وإيران على مضيق هرمز، وهو ممر شحن رئيسي مغلق فعلياً قبالة السواحل الإيرانية، مشيراً إلى أن المضيق قد يُفتح قريباً “إذا نجح الأمر”، بينما نفت طهران إجراء أي محادثات مباشرة من هذا القبيل.
شاهد ايضاً
ديناميكيات السوق وراء تراجع الذهب
يُعزى الأداء الضعيف للذهب خلال فترة الحرب جزئياً إلى سعي المستثمرين للسيولة النقدية، حيث يدفع الصراع إلى التخلي عن المراكز السائلة والمربحة نسبياً، كما ساهمت توقعات ارتفاع أسعار الفائدة وقوة الدولار الأمريكي في رياح معاكسة للمعدن النفيس.
رفعت القفزة الحادة في أسعار الطاقة منذ بدء الصراع من احتمالات تشديد السياسة النقدية من قبل البنوك المركزية الكبرى لمكافحة التضخم، وشهدت الأسواق ديناميكية مماثلة خلال حرب روسيا على أوكرانيا، حيث أعقبت القفزة الأولية في أسعار الذهب موجة تراجع استمرت لأشهر مع انتقال صدمة أسعار الطاقة عبر الاقتصاد العالمي.
شهدت فترات الاضطرابات الجيوسياسية الحادة تاريخياً تحولاً نحو الأصول السائلة، حيث بلغ متوسط العائد السنوي للدولار الأمريكي خلال الأشهر الستة التي تلت بداية خمسة صراعات كبرى منذ عام 1980 حوالي 4.5%، بينما تراجعت أسعار الذهب في ثلاث من تلك الفترات.








