بدأت مصر بتنفيذ إجراءات ترشيد استهلاك الكهرباء، وذلك وفقًا لقرارات أصدرها رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، في إطار مواجهة التحديات الراهنة وضمان استدامة الموارد، خاصة وسط استمرار الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة. ومن بين الإجراءات، يُغلق الحي الحكومي بالكامل عند الساعة السادسة مساءً، مع إطفاء إناراته وشبكاته الكهربائية، على أن يُكمل الموظفون الأعمال الإدارية من منازلهم، كما تم وقف إضاءة الإعلانات على الطرق وتقليل إنارة الشوارع إلى أدنى مستوى ممكن مع مراعاة معايير الأمن والسلامة. ومن المقرر أن يتم تطبيق مواعيد جديدة لإغلاق المحال التجارية والمطاعم والكافيهات اعتبارًا من السبت المقبل، بحيث تغلق جميعها عند الساعة التاسعة مساءً طوال الأسبوع، فيما يستثنى من ذلك يومي الخميس والجمعة، حيث يتم الإغلاق عند العاشرة مساءً. ضمن جهود مواجهة هذه الأزمة، تسعى وزارة البترول إلى تعزيز الإنتاج المحلي للطاقة، وتنفيذ خطط تطوير البنية التحتية، وتحفيز الاستثمار في القطاع، عبر عقد اجتماعات مع شركات كبرى وتنفيذ مشاريع استكشافية واستثمارية تهدف إلى تقليل الاعتماد على الواردات. وأكدت الوزارة عزم مصر على تسوية المستحقات المتأخرة بقيمة تصل إلى 1.3 مليار دولار وتسديدها لشركات النفط الدولية بحلول يونيو 2023، وهو ما انعكس على الجهود المبذولة لتسريع سداد المستحقات وتحسين بيئة الاستثمار في قطاع النفط والغاز.
مواجهة تداعيات الحرب في المنطقة وتأثيراتها على سوق الطاقة
وأشار بيان وزارة البترول إلى استمرار العمل على زيادة الإنتاج المحلي للنفط والغاز، وتقليل فاتورة الاستيراد، من خلال تنفيذ خطة طموحة تشمل حفر نحو 101 بئر استكشافية خلال العام الجاري، كجزء من خطة خمسية لتعميق الاكتشافات النفطية والغازية في المناطق المختلفة، بالإضافة إلى تنمية الحقول القائمة بشكل سريع ومكثف. وأوضح البيان أن استعادة الثقة مع الشركاء أدى إلى توسيع أعمال الشركات العالمية في مصر، ورفع معدلات الاكتشافات والإنتاج خلال السنوات المقبلة، بالتعاون مع الوزارة لتحقيق أهداف استراتيجية طويلة الأمد. وذكر رئيس الوزراء أن تكاليف استيراد الطاقة ارتفعت بشكل كبير، حيث زادت بين المثلين والمثل والنصف مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، مع ارتفاع فاتورة استيراد الغاز الطبيعي الشهرية إلى حوالي 1.65 مليار دولار، مقارنة بـ 560 مليون دولار قبل الصراع. كما أشار إلى أن متأخرات شركات النفط الأجنبية بلغت حوالي 6.1 مليارات دولار حتى يونيو 2023، نتيجة نقص العملة الأجنبية، ما أدى إلى تأخير السداد وتراجع الاستثمارات والإنتاج، رغم أن هذا النقص بدأ يتراجع لاحقًا. وما زالت الحكومة تتخذ قرارات استثنائية، مثل زيادة أسعار المنتجات البترولية وغاز السيارات بمقدار 3 جنيهات دفعة واحدة قبل عيد الفطر، في ظل الظروف العالمية الصعبة، لتجنب تفاقم التحديات وتقليل خسائر قطاع الطاقة.
شاهد ايضاً
مبادرات الحكومة لزيادة الأجور وتعزيز الحماية الاجتماعية
تترقب أعمال القطاعين العام والخاص إعلان وزارة المالية عن تفاصيل زيادة الحد الأدنى للأجور، والتي من المتوقع أن تدخل حيز التنفيذ مع بداية الموازنة الجديدة في الأول من يوليو 2023، وذلك ضمن جهود الحكومة لتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين، لا سيما بعد ارتفاع الأسعار نتيجة لقرار رفع أسعار المحروقات بين 15 و30% خلال الأيام الماضية. وأكد أحمد كجوك، وزير المالية، أن الحكومة تستعد للإعلان الرسمي عن الزيادات المرتقبة في الرواتب خلال الأيام القليلة المقبلة، ضمن استراتيجية شاملة تهدف إلى دعم الفئات الأكثر تضررًا من ارتفاع تكاليف المعيشة، مع الحفاظ على استقرار المالية العامة. وأوضح أن الحكومة تعمل على إعداد حزمة مالية متكاملة لرفع الحد الأدنى للأجور وتحسين دخل العاملين في القطاع الحكومي، بحيث تتجاوز الزيادة معدل التضخم، لتحسين القوة الشرائية وتحقيق توازن بين استدامة المالية العامة ورفاهية المواطن. وأكد أن الزيادات ستنعكس بشكل مباشر على مخصصات بند الأجور في الموازنة، وستسهم في تخفيف أعباء الحياة على الموظفين وأسرهم، بما يعزز من مستوى معيشة العاملين ويضمن استمرارية دعم الفئات الأكثر حاجة.








