تساؤلات حول مصداقية تصريحات الرئيس الأمريكي بشأن الحرب في الأسواق العالمية

بواسطة: احمد محمد
ساعتين

تذبذب التصعيد الأمريكي ضد إيران يربك الأسواق

توقفت وتيرة التصعيد العسكري الأمريكي ضد إيران خلال الساعات الماضية، في خطوة متذبذبة لا يعلم أحد ما سيليها، حيث يتفق المراقبون على أن هذه ليست طريقة فعالة لإدارة الأزمات، ورغم ادعاءات المستثمرين بتجاهل “الضجيج”، إلا أن الجميع بات منهكاً من تقلبات الموقف.

تأرجح تصريحات ترامب بين التهديد والتهدئة

صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم السبت بأنه سيقصف البنية التحتية للطاقة في إيران إذا لم يُفتح مضيق هرمز، ليعود في صباح اليوم التالي معلناً إلغاء القصف بسبب محادثات “معمقة ومفصلة وبناءة” مع إيران لإنهاء الأعمال العدائية، وعلى الفور، نفت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية وجود أي محادثات من الأساس.

رد فعل الأسواق على خطاب السلام

استجابت الأسواق بقوة لخطاب التهدئة، حيث قفزت مؤشرات الأسهم الأمريكية، وانخفضت عوائد السندات، وتراجعت أسعار خام برنت الفورية بنسبة 10%، كما انخفض مؤشر “فيكس” للتقلبات المتوقعة بشكل حاد، وهذا السيناريو ليس جديداً، فقبل أسبوعين فقط أعلن ترامب أن الحرب مع إيران “انتهت إلى حد كبير” مما دفع لارتفاع حاد في الأصول الخطرة وانخفاض النفط، قبل أن يتبين أن التصريحات كانت مجرد كلام فارغ ويعود التوتر.

ثلاثة تفسيرات لاستجابة المستثمرين

ثمة ثلاثة تفسيرات رئيسية لاستجابة الأسواق رغم الشكوك في مصداقية التصريحات، أولاً: تعتبر التصريحات الأخيرة إشارة مهمة على نوايا الرئيس الأمريكي الحقيقية في البحث عن مخرج وليس تصعيد الموقف بدافع الإحباط، ثانياً: حتى لو كان المستثمرون متأكدين بنسبة 80% من أن الرئيس يبالغ، فإن نسبة الشك المتبقية (20%) كافية لإحداث تغيير في أسعار الأصول، حيث لا أحد يرغب في أن يكون في وضع خاسر تماماً إذا ما انفرجت الأزمة فجأة، ثالثاً: يحتاج المتداولون – بشراً كانوا أم آلات – إلى محفزات للتداول، وتؤدي التصريحات المثيرة للجدل هذا الغرض بشكل جيد، في إستراتيجية “اشترِ عند سماع الخبر، ثم تراجع، واربح”.

ارتفاع الذهب في ظل عدم اليقين

بموازاة هذه التطورات، يظل أحد أكثر الأسئلة تعقيداً في الأسواق العالمية هو الدافع وراء الارتفاع الاستثنائي لأسعار الذهب، فقد شهد المعدن الأصفر عاماً جيداً في 2024 وممتازاً في 2025، قبل أن يشهد ارتفاعاً صاروخياً في بداية 2026، ونظراً لأن الذهب ليس معدناً صناعياً وعلاقته بالتضخم والدورة الاقتصادية غير منتظمة، فإنه يتأثر بمجموعة واسعة من العوامل، تشمل التخوفات من التخلص التدريجي من الدولار، وخفض قيمة الأصول المالية، والتفكك الجيوسياسي.

شهدت العلاقات الأمريكية الإيرانية فترات متعددة من التصعيد اللفظي الحاد تليها محاولات تهدئة منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018، مما خلق نمطاً من عدم الاستقرار المزمن في أسواق النفط والأصول ذات الصلة بالمخاطر.

الأسئلة الشائعة

كيف أثرت التصريحات الأمريكية المتذبذبة على الأسواق المالية؟
أدت تصريحات التهدئة الأمريكية إلى قفزة في مؤشرات الأسهم الأمريكية وتراجع حاد في أسعار النفط بنسبة 10%. ومع ذلك، فإن هذه الاستجابة قد تكون مؤقتة بسبب الشكوك في مصداقية التصريحات وطبيعة الأزمة المتقلبة.
ما هي التفسيرات لاستجابة المستثمرين للتصريحات رغم الشكوك؟
هناك ثلاثة تفسيرات رئيسية: اعتبار التصريحات إشارة حقيقية لبحث واشنطن عن مخرج، وتأثر الأسواق بنسبة الشك المتبقية حتى لو كانت ضئيلة، واستغلال المتداولين لهذه التصريحات كمحفزات للتداول والربح السريع.
ما علاقة ارتفاع أسعار الذهب بالأزمة الأمريكية الإيرانية؟
يشهد الذهب ارتفاعاً استثنائياً في بداية عام 2026، ويعزى ذلك جزئياً إلى حالة عدم اليقين والاضطراب الجيوسياسي الناجم عن التصعيد الأمريكي الإيراني، حيث يلجأ المستثمرون إليه كملاذ آمن تقليدي.