رغم الهبوط الحاد الذي دفع الذهب رسمياً إلى منطقة السوق الهابطة، لا يزال عدد من المحللين متمسكين بتوقعاتهم طويلة الأجل بأن الأسعار تتجه نحو مستويات قياسية غير مسبوقة
واصل الذهب خسائره اليوم، حيث تراجع السعر الفوري بما يصل إلى 2% قبل أن يقلص جزءاً من خسائره ليستقر منخفضاً بنحو 1.5% عند 4335.97 دولاراً للأوقية، وهبطت العقود الآجلة بحوالى 2% إلى 4317.80 دولاراً، وتراجعت الفضة بدورها، ليصبح المعدن الأصفر منخفضاً بنحو 21% عن ذروته المسجلة في أواخر يناير عند 5594.82 دولاراً، ليغرق رسمياً في سوق هابطة.
تشوهات قصيرة
يرى عدد من الإستراتيجيين أن ما يحدث ليس أكثر من تشوهات قصيرة الأجل في السوق، وليست انعكاساً لأي تغيير في العوامل الأساسية الداعمة للذهب، فالمخاطر الجيوسياسية المتواصلة، وارتفاع طلب البنوك المركزية، واحتمالات ضعف الدولار الأمريكي، كلها عناصر تدعم بقاء الذهب في مسار صاعد طويل الأجل، خصوصاً باعتباره ملاذاً آمناً في أوقات الاضطرابات.
نقطة جذابة
قال إد يارديني، رئيس إحدى الشركات المتخصصة: “ما زلنا نرى الذهب عند 10 آلاف دولار بحلول نهاية العقد”، ورغم خفضه توقعاته لنهاية العام من 6000 إلى 5000 دولار للأوقية، إلا أن هذا المستوى يظل أعلى بنحو 15% من الأسعار الحالية.
أشار إستراتيجي الاستثمار جاستن لين إلى أنه ما يزال يتوقع وصول الذهب إلى 6000 دولار للأوقية بنهاية العام، واصفاً التراجع الأخير بأنه “نقطة دخول جذابة للمستثمرين”، وأفاد أن عمليات البيع الحالية تبدو مدفوعة بمزيج من حساسية السوق لارتفاع أسعار الفائدة، وإعادة موازنة المحافظ وسط ضعف الأسهم، وقدر من التراخي في تقدير مخاطر استمرار الصراع في إيران.
أكد لين أن موقفه الصعودي لا يعتمد على علاوة مخاطر الحرب، بل على مزيج من عدم اليقين الجيوسياسي المستمر، وطلب البنوك المركزية، وتدفقات المستثمرين الآسيويين على صناديق الذهب المتداولة.
شاهد ايضاً
عوامل هيكلية
بين كبير إستراتيجيي الاستثمار لدى “ستاندرد تشارتد” راجات باتاشاريا أن مصرفه لا يزال متفائلاً بشأن الذهب على المدى الطويل، مدفوعاً بالعوامل الهيكلية ذاتها، وهي زيادة الطلب من البنوك المركزية في الأسواق الناشئة، ورغبة المستثمرين في تنويع محافظهم في ظل المخاطر الجيوسياسية.
توقع باتاشاريا أن يستعيد الذهب زخمه ليرتفع نحو 5375 دولاراً للأوقية خلال الأشهر الثلاثة القادمة بمجرد انتهاء مرحلة خفض المديونية الحالية، مع الإشارة إلى مستويات دعم فنية مهمة حول 4100 دولار.
تأتي هذه التوقعات الإيجابية طويلة الأجل في وقت تشتري فيه البنوك المركزية حول العالم الذهب بمستويات قياسية، حيث أضافت أكثر من 1000 طن إلى احتياطياتها للسنة الثانية على التوالي في 2023، وفقاً لمجلس الذهب العالمي، مما يعزز دوره كأصل استراتيجي في ظل التحولات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية.








