احتياطيات تركيا من النقد الأجنبي تواجه ضغوطاً حادة

تتسارع وتيرة استنزاف احتياطيات تركيا من النقد الأجنبي منذ اندلاع الحرب الإقليمية، مما يدفع خبراء اقتصاد إلى التساؤل عن استدامة سياسة سعر الصرف الحالية واحتمال لجوء البنك المركزي لاحتياطيات الذهب الضخمة لدعم الليرة، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز.

تدفقات هاربة واستنزاف سريع للاحتياطيات

أجبرت التدفقات السريعة لخروج رؤوس الأموال الأجنبية خلال الأسابيع الثلاثة الماضية البنك المركزي التركي على إنفاق ما يقرب من 30 مليار دولار للحفاظ على استقرار العملة المحلية، وهو رقم يقارب ما تم إنفاقه خلال أزمة مالية سابقة عقب اعتقال رئيس بلدية إسطنبول العام الماضي، ووفقاً لحسابات شركة “بورومجكجي للأبحاث والاستشارات”، انخفضت الاحتياطيات الصافية – باستثناء المقايضات – إلى 43.4 مليار دولار بعد بيع البنك 26 مليار دولار من العملات الأجنبية في الفترة حتى 19 مارس، ويقدر اقتصاديون مستقلون أن الاحتياطيات الصافية تراجعت بنحو 34 مليار دولار منذ بداية النزاع.

احتياطي الذهب كخيار استراتيجي

يرى مديرو صناديق استثمارية أن سياسة سعر الصرف الحالية “لا يمكن أن تستمر طويلاً” بهذا المعدل من الاستنزاف، مما يفتح الباب أمام خيار بيع جزء من احتياطيات الذهب التي تتجاوز قيمتها 100 مليار دولار، منها نحو 30 مليار دولار مودعة لدى بنك إنجلترا، ويمكن استخدام هذا الذهب للتدخل في أسواق العملات “دون قيود لوجستية”، كما يدرس البنك المركزي استخدام “مقايضات الذهب” لتعزيز الاحتياطيات، وهي عمليات يتم فيها استبدال الذهب مؤقتاً بعملة أجنبية مع الاتفاق على إعادة الصفقة لاحقاً.

تحديات الحرب تهدد المكاسب الاقتصادية

تعد تركيا، التي تشترك بحدود طويلة مع إيران وتحاول التوسط لإنهاء الحرب، من أكثر الدول تأثراً بالنزاع بسبب اعتمادها الكبير على استيراد الطاقة، ويُعَد ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن الحرب تهديداً مباشراً للسياسة النقدية المتشددة التي نفذتها أنقرة خلال السنوات الثلاث الماضية تحت إشراف وزير المالية محمد شيمشك ومحافظ البنك المركزي فاتح كاراهان، والتي ساهمت في خفض التضخم من 85% في أواخر 2022 إلى نحو 30% في يناير الماضي، وجذبت تدفقات أجنبية بدعم من سعر فائدة مرتفع بلغ 37%.

شهدت الأسواق العالمية ارتفاع سعر خام برنت بأكثر من 30 دولاراً للبرميل ليصل إلى نحو 102 دولار منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، بينما ارتفع التضخم في تركيا إلى 31.5% الشهر الماضي، كما بلغ عجز الحساب الجاري السنوي نحو 33 مليار دولار، وهو ما وصفه وزير المالية التركي بأنه “نقطة ضعف رئيسية” من المستحيل أن تبقى البلاد بمنأى عن تأثيرها.

الأسئلة الشائعة

ما هي الضغوط التي تواجهها احتياطيات تركيا من النقد الأجنبي؟
تواجه احتياطيات تركيا ضغوطاً حادة بسبب التدفقات السريعة لخروج رؤوس الأموال الأجنبية منذ اندلاع الحرب الإقليمية. أجبر ذلك البنك المركزي على إنفاق ما يقرب من 30 مليار دولار في أسابيع قليلة للحفاظ على استقرار الليرة.
كيف يمكن أن يساعد احتياطي الذهب التركي في مواجهة هذه الضغوط؟
يمتلك البنك المركزي التركي احتياطيات ذهب تتجاوز قيمتها 100 مليار دولار. يمكن استخدام جزء منها للتدخل في أسواق العملات أو عبر عمليات 'مقايضات الذهب' لتعزيز الاحتياطيات الأجنبية بشكل مؤقت.
ما هو تأثير الحرب الإقليمية على الاقتصاد التركي؟
تعد تركيا من أكثر الدول تأثراً بالنزاع بسبب اعتمادها الكبير على استيراد الطاقة. يهدد ارتفاع أسعار الطاقة المكاسب الاقتصادية الأخيرة، مثل انخفاض التضخم وجذب الاستثمارات الأجنبية.