ارتفاع الذهب مع تلمسات دبلوماسية لإنهاء الحرب

قفزت أسعار الذهب بأكثر من 2.8% لتعاود الصعود فوق مستوى 4600 دولار للأونصة، مدعومة بتقارير عن مساعٍ دبلوماسية أمريكية لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط، مما أوقف سلسلة خسائر المعدن النفيس التي استمرت تسعة أيام متتالية، وجاءت هذه القفزة بعد مكاسب سابقة بلغت 1.6%، كما ارتفعت الفضة بنسبة 3.3% لتصل إلى 73.56 دولار للأونصة.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن إيران قدمت “هدية” كدليل على حسن النية في المفاوضات تتعلق بتدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز، فيما حثت الصين طهران على الدخول في محادثات مع واشنطن، وأفادت تقارير بأن وساطات إقليمية تسعى لعقد محادثات رفيعة المستوى يوم الخميس.

تحول في المشهد الاستثماري

صاحب صعود المعادن النفيسة تراجع في أسعار النفط وصعود في الأسهم العالمية، بينما انخفض مؤشر الدولار بنسبة 0.3%، ومنذ بدء الحرب قبل أكثر من ثلاثة أسابيع، تحرك الذهب في علاقة طردية مع الأسهم وعكسية مع النفط إلى حد كبير.

وكانت أسعار الطاقة المرتفعة الناجمة عن الصراع قد زادت من مخاطر التضخم، مما دفع المستثمرين للرهان على إبقاء الفيدرالي والبنوك المركزية الأخرى لأسعار الفائدة مرتفعة، وهو ما يشكل ضغطاً على الأصول التي لا تدر عائداً مثل الذهب، كما أجبرت التراجعات الحادة في الأسهم والسندات المستثمرين مؤخراً على التخلي عن مراكزهم في المعدن النفيس لتوفير السيولة، مما عمّق خسائره.

وأوضح كريستوفر وونج، الاستراتيجي في بنك “أوفرسيز تشاينيز بانكينج”، أن الذهب سيظل حساساً على المدى القريب لتوقعات السياسة النقدية للفيدرالي وسعر الدولار والتطورات الجيوسياسية، مشيراً إلى أن الانتعاش الحالي يشير إلى أن الانخفاضات قد تجد دعماً ما لم ترتفع العوائد الحقيقية بشكل ملحوظ.

توترات مستمرة وتدابير دفاعية

لا تزال الأسواق في حالة تأهب مع استمرار التوترات، حيث أحكمت إيران قبضتها على مضيق هرمز واستمرت إسرائيل في توجيه ضربات إليها، كما أمرت إدارة ترمب بنشر 2000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً إلى الشرق الأوسط، مع توقع وصول 5000 جندي إضافي خلال الأيام المقبلة.

في سياق متصل، ظهرت تقارير تفيد بأن البنوك المركزية قد تلجأ لبيع الذهب للدفاع عن عملاتها المحلية، حيث يستعد البنك المركزي التركي لتوسيع أدواته لمواجهة التقلبات التي تسببها الحرب، بما في ذلك احتمال استخدام احتياطياته الكبيرة من الذهب، كما أجرى البنك مناقشات حول إمكانية إجراء صفقات مقايضة الذهب بعملات أجنبية في سوق لندن.

وبينما قد تؤثر عمليات البيع المرتقبة للبنوك المركزية سلباً على معنويات السوق، أوضح وونج أن هذه التحركات لا تمثل تصفية للاحتياطيات، بل تؤكد في الواقع دور المعدن النفيس كأداة في إدارة الاحتياطيات الأجنبية.

شكلت مشتريات البنوك المركزية المستمرة للذهب منذ عام 2022 أحد المحركات الرئيسية لمساره الصعودي الممتد لسنوات، على الرغم من أن وتيرة هذه المشتريات كانت قد تباطأت مع بداية العام الجاري.

الأسئلة الشائعة

ما سبب ارتفاع أسعار الذهب في هذا التوقيت؟
قفزت أسعار الذهب مدعومة بتقارير عن مساعٍ دبلوماسية أمريكية لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط، مما أوقف سلسلة خسائر المعدن النفيس التي استمرت تسعة أيام. كما ساهمت التلمحات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران في تحسين المشاعر تجاه الأصول الآمنة.
كيف أثرت الحرب على علاقة الذهب بالأصول الأخرى؟
تحرك الذهب منذ بدء الحرب في علاقة طردية مع الأسهم وعكسية مع النفط إلى حد كبير. صاحب صعوده تراجع في أسعار النفط وصعود في الأسهم العالمية، بينما انخفض مؤشر الدولار.
ما العوامل التي تؤثر على سعر الذهب على المدى القريب؟
سيظل الذهب حساساً لتوقعات السياسة النقدية للفيدرالي وسعر الدولار والتطورات الجيوسياسية. يشير الانتعاش الحالي إلى أن الانخفاضات قد تجد دعماً ما لم ترتفع العوائد الحقيقية بشكل ملحوظ.
هل يمكن أن تتدخل البنوك المركزية في سوق الذهب؟
نعم، ظهرت تقارير تفيد بأن البنوك المركزية قد تلجأ لبيع الذهب للدفاع عن عملاتها المحلية. على سبيل المثال، يستعد البنك المركزي التركي لتوسيع أدواته، بما في ذلك احتمال استخدام احتياطياته من الذهب.