ارتفعت أسعار الذهب بقوة، متجاوزة مستوى 4600 دولار للأوقية، مدفوعة بتقارير عن مساعٍ دبلوماسية أميركية لإنهاء الحرب مع إيران، مما أنهى أطول سلسلة خسائر للمعدن النفيس استمرت تسعة أيام متتالية.
وسجل الذهب مكاسب بلغت 2.8% خلال الجلسة، مضيفاً إلى ارتفاعه بنسبة 1.6% في الجلسة السابقة، في تحول مفاجئ للمشهد بعد أسابيع من الضغوط التي تعرض لها المعدن الأصفر.
تطورات دبلوماسية تدفع الذهب للصعود
أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة والوسطاء الإقليميين يسعون لعقد محادثات رفيعة المستوى مع إيران في أقرب وقت ممكن، كما حثت الصين طهران على الدخول في مفاوضات مع واشنطن، وأشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أن إيران قدمت “هدية” كدليل على حسن النية تتعلق بتدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.
تفاعل الأسواق المالية مع الأنباء
انعكست التطورات الدبلوماسية على مختلف فئات الأصول، حيث انخفضت أسعار النفط وارتفعت الأسهم الأميركية، بينما تراجع مؤشر الدولار بنسبة 0.3%، وقد تحرك الذهب في الأسابيع الماضية بشكل متوازٍ مع الأسهم وبعلاقة عكسية مع النفط الخام وسط أجواء الحرب.
أدت أسعار الطاقة المرتفعة الناتجة عن الصراع إلى زيادة مخاطر التضخم، مما دفع المستثمرين للرهان على إبقاء البنوك المركزية لأسعار الفائدة مرتفعة، وهو ما يشكل ضغطاً تقليدياً على الذهب كأصل لا يدر عائداً، كما أجبرت التراجعات الحادة في الأسهم والسندات العالمية المستثمرين على بيع حيازاتهم من الذهب لتوفير السيولة، مما زاد من حدة الخسائر.
شاهد ايضاً
مستقبل الذهب بين السياسة النقدية والجيوسياسية
يرى كريستوفر وونج، الاستراتيجي في بنك “أوفرسيز تشاينيز بانكينج كورب”، أن الذهب سيظل حساساً على المدى القريب لتوقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، وسعر الدولار، والتطورات الجيوسياسية، معتبراً أن الانتعاش الحالي يشير إلى أن الانخفاضات قد تجد دعماً ما لم ترتفع العوائد الحقيقية بشكل ملحوظ.
توتر مستمر وضغوط إضافية على المعدن
ما زالت الأسواق في حالة تأهب مع استمرار التوترات، حيث تشدد إيران قبضتها على مضيق هرمز، وتواصل إسرائيل ضرباتها، في وقت أمرت إدارة ترمب بنشر آلاف الجنود الإضافيين إلى الشرق الأوسط.
ظهرت تقارير تفيد بأن البنوك المركزية، مثل البنك المركزي التركي، قد تلجأ لبيع الذهب أو استخدامه في مقايضات بالعملات الأجنبية للدفاع عن عملاتها المحلية من التقلبات الحادة المرتبطة بالحرب، ورغم أن مثل هذه التحركات قد تؤثر سلباً على معنويات السوق قصيراً، إلا أنها تؤكد في الواقع الدور الاستراتيجي للمعدن النفيس كأحد أدوات إدارة الاحتياطيات الدولية.
شهد الذهب تقلبات حادة منذ بدء التوترات المفتوحة قبل أكثر من ثلاثة أسابيع، حيث ارتفع في البداية كملاذ آمن تقليدي، قبل أن يتحول إلى الضغط بسبب توقعات السياسة النقدية المشددة وبيع المستثمرين لتغطية خسائرهم في أصول أخرى.








