تراجع الذهب يهز مفهوم الأصول الآمنة التقليدية
تتحدى التطورات الجيوسياسية والاقتصادية الحالية، خاصة مع التصعيد الإيراني وتأثيراته على قطاع الطاقة، المفهوم التقليدي للأصول الآمنة، حيث شهد الذهب تراجعاً حاداً وغير مسبوق رغم كونه الملاذ التاريخي في أوقات الأزمات.
انخفض سعر الذهب بنسبة 17% خلال شهر مارس 2026 وحده، متجهاً نحو تسجيل أكبر انخفاض شهري منذ فبراير 1983، وذلك على الرغم من سلسلة الصدمات التي تشمل التصعيد في الشرق الأوسط وضغوط التضخم وخسائر أسواق الأسهم العالمية التي تقترب من 6 تريليونات دولار.
انفصال الأسعار عن الأساسيات
يعود جزء كبير من هذا التراجع إلى انفصال أسعار الذهب عن العوامل الأساسية منذ منتصف العام الماضي، إذ تراجع الطلب من البنوك المركزية بينما قادت المضاربة من المستثمرين الأفراد والصناديق والأنظمة الآلية الأسعار إلى ذروة بلغت 5595 دولاراً للأونصة في يناير 2026، وهو مستوى يعكس “الخوف من تفويت الفرصة” أكثر من القيمة الجوهرية.
شاهد ايضاً
فشل الملاذات التقليدية الأخرى
لم يكن الذهب هو الأصل التقليدي الوحيد الذي خذل التوقعات، فالأداء المتواضع للدولار الأمريكي، الذي لم تتجاوز مكاسبه 2% رغم التقلبات الكبيرة، يثير تساؤلات حول فعالية هذه الملاذات في البيئة المالية الحالية التي قد تشهد تشديداً نقدياً من البنوك المركزية الكبرى.
شهدت سندات الحكومة الأمريكية فترات من الأداء الضعيف خلال الأزمات السابقة مثل الصراع الروسي الأوكراني قبل أربع سنوات، لكن حدة انخفاض الذهب في الأزمة الحالية تظهر أن دوره كملاذ آمن ليس مطلقاً، خاصة عندما تهيمن عوامل المضاربة على السوق وتطغى موجات البيع المكثف على الطلب الوقائي.








