# الذهب يرتفع بقوة مدعومًا بهدوء التضخم وتطورات جيوسياسية
شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا قويًا خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مدفوعة بانخفاض أسعار النفط الذي ساهم في تهدئة الضغوط التضخمية عالميًا، ما انعكس على توقعات السياسة النقدية الأمريكية، في وقت تتابع فيه الأسواق تطورات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
الذهب ينتعش بعد خسائر حادة
ارتفع الذهب في السوق الفورية بنسبة 1.6% ليصل إلى 4546.59 دولارًا للأوقية، متعافيًا من أدنى مستوياته في أربعة أشهر والتي سجلها مطلع الأسبوع الجاري، كما صعدت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم أبريل بنسبة 3.3% لتقترب من نفس المستويات، ويأتي هذا الارتفاع في إطار تعافٍ فني مدعوم بتحسن معنويات المستثمرين، خاصة مع تراجع حدة القلق بشأن استمرار النزاع في المنطقة.
تراجع النفط يدعم الأسواق ويخفف الضغوط
كان الانخفاض الحاد في أسعار النفط أحد أبرز العوامل الداعمة للذهب، إذ ساهم في تقليص المخاوف من تسارع التضخم، وهو ما خفف من احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة طويلة، وتزامن ذلك مع تقارير تشير إلى تقديم الولايات المتحدة مقترحًا يتضمن عدة نقاط لإيران بهدف إنهاء النزاع، مع حديث عن إمكانية عقد مفاوضات عبر وساطة إقليمية، ما عزز آمال التهدئة وخفّض من علاوة المخاطر في الأسواق.
أدى تراجع الضغوط التضخمية إلى إعادة فتح باب التوقعات بشأن إمكانية خفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة، ويُعد هذا العامل محوريًا بالنسبة للذهب، حيث يستفيد المعدن النفيس من انخفاض الفائدة نظرًا لكونه أصلًا لا يدر عائدًا، ويرى محللون أن استمرار تراجع التضخم قد يدفع الذهب لاختبار مستويات مرتفعة مجددًا، مع إمكانية العودة إلى نطاق 5000 دولار للأوقية في حال تحققت تخفيضات فعلية للفائدة.
شاهد ايضاً
تقلبات السوق وتغير سلوك المستثمرين
تشير بيانات السوق إلى أن الذهب شهد موجة قوية من التدفقات الاستثمارية خلال عام 2025، ما ساهم في تسجيله مكاسب قياسية، إلا أن التراجع الأخير يعكس خروج جزء من الاستثمارات المضاربية، في ظل حالة عدم اليقين، في المقابل، لا تزال البنوك المركزية تواصل استراتيجيتها في تنويع الاحتياطيات، وهو ما يوفر دعمًا طويل الأجل لأسعار الذهب، مع توقعات بدخول لاعبين جدد إلى السوق خلال 2026.
أداء المعادن النفيسة الأخرى
لم تقتصر المكاسب على الذهب فقط، حيث ارتفعت أسعار الفضة بنسبة 2.2% لتصل إلى 72.83 دولارًا للأوقية، كما صعد البلاتين بنسبة 0.7% إلى 1948.10 دولارًا، بينما استقر البلاديوم عند 1439.31 دولارًا.
شهدت أسعار الذهب تقلبات حادة في الربع الأول من عام 2026، حيث ارتفعت إلى مستويات قياسية قرب 4800 دولار للأوقية في يناير قبل أن تشهد تصحيحًا حادًا، ويعزى ذلك التفاوت إلى تذبذب توقعات المستثمرين بين المخاوف التضخمية والآمال في تخفيف السياسة النقدية، إلى جانب تقلبات علاوة المخاطر الجيوسياسية.








