تسيطر المؤسسة العسكرية، وعلى رأسها الحرس الثوري الإيراني، بشكل غير مسبوق على مفاصل الدولة، وسط غياب واضح للسياسيين الفاعلين وتقلص فرص الحوار، مما يهدد الاستقرار الداخلي ويفاقم العزلة الدولية للبلاد، ويطرح تساؤلات عميقة حول مستقبل إيران وتداعيات ذلك على أمن المنطقة.
تصاعد السيطرة العسكرية واستلاب القرار السياسي
باتت السيطرة العسكرية في إيران أكثر وضوحاً، حيث يسيطر الحرس الثوري على مفاصل الدولة بشكل غير مسبوق، مما ينعكس في غياب واضح للسياسيين الفاعلين، وتقلص فرص التفاوض والحوار بين الأطراف المختلفة، وهو ما يعكس حالة من الفوضى وتدهور ملامح الاستقرار السياسي والدبلوماسي، مع تصاعد التوترات الداخلية والخارجية.
تحول مجتبى خامنئي إلى رهينة للعسكر
بات مجتبى خامنئي، ابن المرشد الأعلى، في موقف يعكس مدى قوة السيطرة العسكرية، حيث يُنظر إليه كذراع تنفيذية تابعة لقرارات الحرس الثوري، وهو ما يهدد مستقبل القيادة في إيران، ويؤكد غياب توازن القوة الذي كان سائداً في السابق، إذ أصبح إعداد خطط البلاد واستراتيجياتها يتوقف على إرادة المؤسسة العسكرية وليس المؤسسات السياسية التقليدية.
تلاشي التوازن التاريخي بين الجناحين السياسي والعسكري
يؤكد الخبراء أن النموذج الذي كان قائماً لعقود بين السلطة السياسية والعسكرية قد انتهى، نتيجةً لسقوط النخب السياسية وتفككها، الأمر الذي أدى إلى هيمنة عسكرية كاملة، فيما تراجعت قدرة المؤسسات الرسمية على الفعل والقرار، وارتفعت عزلة إيران الدولية بسبب استفراد العسكريين بالحكم.
عجز المجتمع الدولي عن إيجاد حلول
أظهرت التطورات أن القوى الكبرى، مثل الولايات المتحدة، تواجه صعوبة في التوصل إلى تفاهمات مع طرف يمثل فاعلية حقيقية في التفاوض، حيث تفتقد إيران حاليًا إلى جهة قادرة على إبرام اتفاقات، وهو ما أدى إلى فشل جهود الوساطة التي قادتها دول كسلطنة عمان وقطر، مما يعزز من حالة الانسداد السياسي والتوترات المتفاقمة.
شاهد ايضاً
- الصوت الوحيد الذي يعلو هو صوت العسكريين، الرافض للحوار وعدم الاستعداد للمساومة.
- القيادة الفعلية في يد الحرس الثوري، وليس المؤسسات الرسمية المعلنة.
- الهدف الاستراتيجي يركز على الانتقام بدلاً من التوصل إلى تسوية سياسية.
السيناريوهات المحتملة للمستقبل الإيراني
تشير التحليلات إلى احتمالين رئيسيين، الأول صعود نموذج انتقامي بقيادة مجتبى خامنئي وتحكم الحرس الثوري، والثاني نادر لكنه ممكن، وهو الوصول إلى تفاهمات محدودة تهدف إلى تقليل الأزمات، على الرغم من استبعاد فرضية سقوط النظام عسكرياً، إلا أن استمرار الضغوط والاضطرابات قد يعمق من حالة الفوضى ويهدد الاستقرار الداخلي.
التداعيات الإقليمية والتهديدات الأمنية
تظهر التحليلات أن الفوضى الداخلية في إيران قد تمتد لتشمل تهديدات أمنية واسعة على المنطقة، مع احتمال تدفق موجات لاجئين وزيادة الأنشطة المزعزعة للاستقرار، إذ يستهدف الحرس الثوري بشكل واضح دول الخليج، في حين أن قدرات الدفاع الوطنية لهذه الدول تطورت، مما يعكس تطوراً مهماً في نظم الحماية الدفاعية، ويعزز من قدرة المنطقة على التصدي للمخاطر المحتملة.
يأتي هذا التحول في موازين القوة الداخلية بعد عقود من التوازن النسبي بين المؤسسة الدينية-السياسية والمؤسسة العسكرية، حيث كان النظام يعتمد على ثنائية القيادة بين المرشد الأعلى والرئاسة، مع وجود مجال للعمل السياسي والدبلوماسي، لكن التغييرات الهيكلية خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك تقويض دور البرلمان وتهميش التيارات الإصلاحية، مهدت الطريق للهيمنة العسكرية الكاملة على القرار.








