انخفاض سعر الذهب بأكثر من 15% منذ بداية الحرب
شهد سعر الذهب انهياراً حاداً تجاوز 15% منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، مما أثار تساؤلات حول دوره التقليدي كملاذ آمن في أوقات عدم الاستقرار الجيوسياسي، حيث حافظ المعدن النفيس على قيمته في الأيام العشرة الأولى من الصراع بينما انخفضت أسعار الأسهم والسندات، لكنه تأثر لاحقاً بالاضطرابات السوقية الواسعة.
ضغوط البيع المؤسسي وجني الأرباح
سارع المستثمرون والمؤسسات المالية إلى جني أرباحهم من الارتفاع الكبير الذي شهده الذهب على مدى عامين، لتغطية خسائرهم في أسواق أخرى ومواجهة متطلبات الهامش، حيث تشير بيانات صناديق التحوط وشركات الوساطة إلى قيام المؤسسات بتصفية مراكزها المربحة من السبائك، كما شهدت صناديق الاستثمار المتداولة عالمياً تدفقات خارجة تقدر بنحو 10.8 مليار دولار منذ بداية الحرب وفقاً لمجموعة فاندا للبيانات.
تقول رونا أوكونيل، المحللة في شركة “ستون إكس” للخدمات المالية، إنه لا ينبغي للمستثمرين الوقوع في فخ فكرة الملاذ الآمن المطلق، موضحة أن سعر الذهب كثيراً ما ينخفض خلال فترات تراجع أسواق الأسهم والسندات مع سعي المستثمرين لتسييله لجمع الأموال.
توقعات بيع البنوك المركزية واحتياطيات الذهب
انتشرت تكهنات بين المحللين بأن البنوك المركزية قد تتجه لبيع جزء من حيازاتها من الذهب لتمويل الإنفاق، حيث أعلن محافظ البنك المركزي البولندي مؤخراً دراسة بيع أو إعادة تقييم جزء من الاحتياطيات لتغطية النفقات الدفاعية، ويشير محللو بنك “إتش إس بي سي” إلى أن ارتفاع أسعار النفط والمخاطر الجيوسياسية والإيرادات المحتملة من أسعار الذهب المرتفعة قد تشجع على مزيد من عمليات البيع في القطاع الرسمي.
شاهد ايضاً
مسار الأسعار من القمة إلى التراجع
سجل الذهب سلسلة ارتفاعات منذ أوائل 2024 وبلغ ذروته عند مستوى قياسي قارب 5600 دولار للأونصة في يناير، لكن هذا الارتفاع انعكس بشكل حاد بدءاً من منتصف مارس، لينخفض بنسبة 16% منذ بدء حرب الشرق الأوسط في 28 فبراير، مما محا معظم مكاسبه خلال العام، واستقر السعر عند حوالي 4400 دولار للأونصة يوم الثلاثاء بعد إشارات من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن الحرب قد تنتهي قريباً.
يؤكد جون ريد، استراتيجي السوق في مجلس الذهب العالمي، أن الصراع أدى إلى موجة كبيرة من جني الأرباح وتقليص المخاطر وخفض الديون بين المستثمرين.
يُذكر أن الذهب شهد طفرة استثنائية في السنوات الأخيرة، مدعوماً بشراء قوي من البنوك المركزية العالمية والمستثمرين الأفراد الذين يسعون للتحوط ضد التضخم وعدم اليقين الاقتصادي، حيث زادت احتياطيات البنوك المركزية من الذهب بأكثر من 1000 طن في العام الماضي وحده وفقاً لمجلس الذهب العالمي.








