فقدت الملاذات الآمنة المالية التقليدية، وعلى رأسها الذهب وسندات الخزانة الأمريكية، قدرتها على حماية المحافظ الاستثمارية خلال التصعيد الجيوسياسي الحالي، حيث سجلت خسائر فاقت في حدتها حتى تلك التي لحقت بالأصول عالية المخاطرة.
انخفاض حاد في أسعار الذهب
شهد الذهب أكبر تراجع شهري له منذ فبراير 1983، حيث انخفضت أسعاره بنسبة 17% خلال شهر مارس الماضي، وذلك رغم استمرار التوترات في الشرق الأوسط والضغوط التضخمية العالمية، مما يشير إلى تحول جوهري في دوره كملاذ آمن.
فصل الأسعار عن الأساسيات
يعزى هذا الانهيار جزئياً إلى انفصال سعر الذهب عن محركات الطلب الأساسية، مثل شراء البنوك المركزية، حيث قادت المضاربات القوية من المستثمرين الأفراد وصناديق التداول الآلي الأسعار إلى مستويات قياسية مبالغ فيها مطلع العام، وعند انعكاس الاتجاه، أدت موجة البيع السريعة إلى إرباك السوق وإظهار هشاشة هذا الملاذ في الأزمات.
أداء ضعيف للأصول التقليدية الأخرى
لم يكن الذهب الاستثناء الوحيد، فالأصول الآمنة الأخرى قدمت أداءً مخيباً، حيث ارتفع الدولار الأمريكي بنسبة متواضعة لم تتجاوز 2%، وهو أداء غير معتاد في فترات الاضطراب، ويعود ذلك جزئياً إلى توقعات تشديد السياسة النقدية من بنوك مركزية كبرى حول العالم، مما يحد من تفرده.
شاهد ايضاً
كما تفوقت الخسائر في الذهب خلال الأزمة الحالية على خسائر فئات أصول معروفة بمخاطرها العالية، مثل سندات العائد المرتفع وأسهم الأسواق الناشئة، وكانت الفضة الأصل الوحيد الذي سجل خسائر أكبر بسبب المضاربات المفرطة التي سبقت التصحيح.
شهدت سندات الحكومة الأمريكية فترات من الأداء الضعيف خلال الأزمات السابقة، لكن حدة تراجع الذهب في الأزمة الحالية كانت غير مسبوقة منذ عقود، مما يدفع المحللين لإعادة تقييم فعالية هذه الأصول في تشكيل محافظ تحوطية ضد الصدمات الجيوسياسية.








