استقرار أسعار الذهب في ظل ترقب حذر للوضع الجيوسياسي
استقرت أسعار الذهب خلال تعاملات اليوم الخميس، وسط حالة من الترقب الحذر في الأسواق العالمية لمتابعة التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وخاصة احتمالات التوصل إلى تهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، وسجل سعر الذهب في المعاملات الفورية نحو 4503.29 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:00 بتوقيت غرينتش، بينما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة تسليم أبريل بنسبة 1.2% لتسجل حوالي 4500 دولار للأونصة.
العامل الجيوسياسي: المحرك الرئيسي
تتحرك أسعار الذهب حالياً بشكل أساسي وفقاً للتطورات السياسية، حيث تترقب الأسواق أي إشارات ملموسة بشأن تهدئة الصراع في الشرق الأوسط، وأشار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى أن بلاده تدرس المقترح الأمريكي لوقف الحرب والمكون من 15 نقطة، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة بين التهدئة أو التصعيد، في المقابل لا تزال لهجة التصعيد حاضرة بعد تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتوجيه ضربات أكثر حدة في حال عدم قبول إيران بالشروط المطروحة، وهو ما يبقي حالة عدم اليقين مرتفعة.
تأثير أسعار النفط
شكل ارتفاع أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل عاملاً إضافياً في تقييمات المستثمرين، حيث قد يعكس الارتفاع مخاوف تضخمية، ولكنه في الوقت ذاته قد يقلل من الإقبال على الذهب إذا ارتبط بتوقعات تهدئة قريبة.
السياسة النقدية: تحول في التوقعات
أثر التغير الحاد في توقعات السياسة النقدية الأمريكية سلباً على الذهب، حيث لم تعد الأسواق تتوقع أي خفض في أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي خلال عام 2026، بعد أن كانت التوقعات تشير سابقاً إلى خفضين على الأقل، ويعزز هذا التحول من قوة الدولار ويرفع عوائد السندات، ما يقلل من جاذبية الذهب كأصل لا يدر عائداً.
شاهد ايضاً
أداء المعادن النفيسة الأخرى
على صعيد المعادن الأخرى، اتسم الأداء بالضعف النسبي، حيث تراجعت الفضة بنسبة 0.1% إلى 71.19 دولار للأونصة، وانخفض البلاتين بنسبة 0.7% إلى 1906.90 دولار، وهبط البلاديوم بنسبة 1.4% إلى 1404 دولارات، ويعكس هذا الاتجاه حالة الحذر العامة في الأسواق مع ميل المستثمرين لتقليص المراكز في الأصول عالية التقلب.
يبدو أن الذهب يقف حالياً عند نقطة توازن حساسة بين عاملين رئيسيين: الدعم من التوترات الجيوسياسية وعدم اليقين، والضغط من تحول السياسة النقدية الأمريكية وقوة الدولار، وتشير التقديرات إلى أن الساعات أو الأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد اتجاه المعدن النفيس، خاصة مع احتمالات تصعيد عسكري أو التوصل لاتفاق جزئي.








