أنقرة – شهدت أسواق الذهب التركية خلال الأيام الماضية إقبالاً كثيفاً من المواطنين للشراء، وذلك في أعقاب تراجع مفاجئ في أسعار المعدن النفيس، ما أدى إلى نفاد سريع للقطع الذهبية الصغيرة من معظم المحال، وتحولت واجهات محلات الصاغة في إسطنبول وأنقرة ومدن أخرى إلى نقاط ازدحام لافتة.
يعكس هذا المشهد سلوكاً استثمارياً راسخاً في المجتمع التركي، حيث يُنظر إلى فترات انخفاض الأسعار على أنها فرصة شراء مثالية وليست سبباً للتردد، ويأتي هذا الإقبال في سياق أوسع يكرس المكانة الاستثنائية للذهب في الاقتصاد التركي كأداة ادخار رئيسية وملاذ آمن.
ضغط الطلب
رصدت “الجزيرة نت” في مجمع أسواق أولوص للذهب بالعاصمة أنقرة حركة نشطة بشكل لافت مع تزايد الإقبال، فيما اصطدم الطلب المرتفع بندرة واضحة في المعروض، وبدت المحال مكتظة بزبائن ينتقلون بين المتاجر بحثاً عن غرامات الذهب، إلا أن غالبية التجار كانوا يعتذرون عن عدم توفره.
وفي تفسير لأسباب هذا النقص، قال عمر كارشيجون، صاحب متجر كارديلان للمجوهرات، إن موجة الطلب القوية خلال الأيام القليلة الماضية فرضت ضغطاً كبيراً على السوق، مما أدى إلى نفاد الكميات المتوفرة من الذهب، خاصة الغرامات الصغيرة، سريعاً، وأضاف أن السوق لا يشهد احتكاراً أو تخزيناً متعمداً، بل يعمل التجار على توريد يومي من المصانع وفق الأسعار المحدثة ويبيعون مباشرة بسعر السوق.
شاهد ايضاً
وأشار كارشيجون إلى أن هذا الظرف المؤقت يفسر انزعاج بعض الزبائن، مؤكداً أن السوق يعمل وفق آليات العرض والطلب الطبيعية، ومن بين الزبائن الذين تحدثت إليهم “الجزيرة نت”، مختار أويسان (62 عاماً)، الذي قال إنه دخل عدة متاجر دون أن يجد الكميات التي يرغب بشرائها، موضحاً أنه يفضل الذهب الخام على شكل غرامات أو أونصات للادخار، لكونه أكثر ملاءمة وأقل خسارة عند إعادة البيع مقارنة بالذهب المشغول (الحلي).
ارتفعت قيمة حيازات الأتراك من الذهب إلى مستويات غير مسبوقة تتجاوز 750 مليار دولار، بعدما سجلت زيادة تقارب 300 مليار دولار العام الماضي، وهو ما يعادل نحو نصف حجم الاقتصاد التركي البالغ قيمته 1.57 تريليون دولار.








