تتجه البنوك المركزية نحو بيع احتياطياتها من الذهب لمواجهة التقلبات الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، في تحول جذري عن سياسة الشراء المستمرة التي اتبعتها منذ عام 2022، حيث بدأ البنك المركزي التركي ببيع جزء من احتياطياته بقيمة 8 مليارات دولار هذا الشهر لتدعيم الليرة أمام الطلب المتزايد على الدولار.
وحذرت وكالة بلومبيرغ من أن قيام بنوك مركزية أخرى، خاصة في الدول المستوردة للطاقة، بحركات بيع مماثلة قد يؤدي إلى ضغوط هبوطية إضافية على سعر المعدن النفيس، والذي تراجع بنسبة 18% مؤخراً متأثراً بالأوضاع الجيوسياسية، بعد أن كان قد تجاوز عتبة 5000 دولار للأوقية في وقت سابق من العام.
شراء مستمر للذهب منذ 2022
شهدت البنوك المركزية حول العالم موجة شراء قوية للذهب بعد الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، سعياً لتنويع احتياطياتها بعيداً عن الاعتماد على الدولار واليورو، خاصة في أعقاب تجميد الاحتياطيات النقدية الروسية، وساهم هذا الطلب المؤسسي المرتفع، إلى جانب عوامل أخرى، في دفع أسعار الذهب إلى مستويات قياسية.
آثار ارتفاع سعر النفط والغاز
يضع ارتفاع فواتير الطاقة الناجم عن الحرب ضغوطاً مالية شديدة على الدول المستوردة، حيث قفزت أسعار النفط بأكثر من 50% وأسعار الغاز بأكثر من 56% منذ اندلاع الصراع، مما يدفع هذه الدول إلى النظر في بيع أجزاء من احتياطيات الذهب لتوفير السيولة بالدولار اللازم لسد فجوة الواردات.
شاهد ايضاً
أكدت المحللة نيكي شيلز من شركة “إم كي أس بامبس” أن افتراض كون البنوك المركزية مشترين دائمين للذهب لم يعد معطى ثابتاً في ظل المتغيرات الحالية، مما يعكس تحولاً محتملاً في ديناميكيات السوق العالمية.
قادت البنوك المركزية الطلب العالمي على الذهب لسنوات، حيث شكلت مشترياتها الصافية رقماً قياسياً بلغ 1081 طناً في عام 2022، واستمرت في الشراء بقوة خلال عام 2023، مما عزز مكانة الذهب كأحد أهم أصول الاحتياطي العالمية.








