شهدت أسعار الذهب تراجعاً ملحوظاً مع اندلاع الحرب الأخيرة، وذلك على عكس سلوكه التاريخي كملاذ آمن خلال الأزمات، وفقاً لتحليل حاتم غندير رئيس قسم الاقتصاد بالجزيرة.
الذهب تراجع بشكل ملحوظ مع بداية الحرب
أوضح غندير أن هذا التراجع المخالف للتوقعات يمكن تفسيره بعدة عوامل رئيسية، حيث كانت الأسواق قد استوعبت احتمالات الحرب مسبقاً في الأسعار القياسية المسجلة مطلع العام، كما أن ارتفاع معدلات التضخم وأسعار النفط عزز التوقعات برفع البنوك المركزية لأسعار الفائدة، ما زاد من جاذبية الدولار كملاذ آمن بديل على حساب الذهب.
التراجع الذي شهده الذهب كان هادئا
وأضاف أن حاجة الصناديق الاستثمارية إلى السيولة لتغطية خسائرها في الأسهم والسندات خلال فترة التوتر دفعت إلى بيع حيازات من الذهب، مما وضع ضغطاً إضافياً على أسعاره، مؤكداً أن هذا التراجع كان “هادئاً” ولم يصل لمرحلة الذعر البيعي، حيث اقتصرت الخسائر على نطاق 5% إلى 6%، وهو ما يتناسب مع طبيعة الذهب التي لا تشهد عادة موجات بيع جماعي حادة كتلك التي تضرب أسواق الأسهم.
وشدد غندير على أن الذهب يحتفظ بدوره كأداة تحوط رئيسية على المدى الطويل رغم التذبذبات قصيرة الأجل، محذراً المستثمرين من التعامل معه كأداة للمضاربة، ونصح بأن يكون استثماراً ادخارياً طويل الأمد ضمن محفظة متنوعة، بحيث لا تتجاوز حصته نحو 15% من إجمالي الاستثمارات.
شاهد ايضاً
يأتي هذا التحليل في وقت تسيطر فيه حالة من عدم اليقين على الأسواق العالمية، وسط ترقب لتطورات المشهدين الاقتصادي والجيوسياسي، وتتحدد اتجاهات الذهب بشكل رئيسي من خلال علاقته العكسية مع قوة الدولار، وتأثير أسعار الفائدة والنفط.
خلال الأزمات الجيوسياسية الكبرى تاريخياً، مثل الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022، قفز سعر الذهب بأكثر من 8% في أسابيع قليلة، مما يبرز الطبيعة غير الاعتيادية للتراجع الحالي في ظل الحرب الأخيرة.








