تشدد البنوك المصرية شروط التمويل وترفع عمولات الاعتمادات المستندية، في إجراءات تهدف لمواجهة الضغوط المتزايدة على سعر صرف الجنيه وتقلبات السوق الناجمة عن الأوضاع الجيوسياسية الإقليمية، حيث تزامنت هذه الخطوات مع نزوح استثماري أجنبي كبير وموجة تضخمية متصاعدة.
الجهود المصرفية في مواجهة تقلبات سعر الصرف وتأثيرها على السوق
تعمل المؤسسات المصرفية على خفض المخاطر المرتبطة بتقلبات العملة، من خلال رفع عمولات الاعتمادات المستندية وتطبيق متطلبات غطاء نقدي أكثر صرامة، وذلك بهدف الحد من عمليات تدبير العملات الأجنبية في فترة عدم الاستقرار المالي، مع الحفاظ على استقرار السوق وحماية ميزانيات البنوك من التقلبات المحلية والدولية.
زيادة العمولات ومتطلبات الغطاء النقدي
رفعت بعض البنوك عمولات فتح الاعتمادات المستندية إلى 1.25%، مع إلزام العملاء بإيداع مخصصات بالجنيه قبل تدبير العملة الأجنبية، كما تم زيادة نسبة الغطاء النقدي المطلوب لبعض الصفقات إلى حوالي 150% من قيمتها، بهدف تقليل الاعتماد على العملة الأجنبية وضمان استقرار السيولة المحلية.
تأثير النزوح الاستثماري على السوق
شهدت السوق المصرية نزوحاً كبيراً للمستثمرين الأجانب منذ بداية الأزمة، حيث سجلت أذون الخزانة صافي بيع بقيمة 5.2 مليار دولار مع استحواذ الأجانب على 96% من عمليات البيع، مما أدى إلى تراجع الجنيه المصري بنحو 10% منذ بداية مارس ليصل إلى حوالي 52 جنيهاً للدولار.
شاهد ايضاً
تحديد سياسات البنوك وتفاوت الرسوم
أكد مصرفيون أن رفع العمولات لم يكن نتيجة توجيه مباشر من البنك المركزي، بل جاء كسياسة مستقلة لكل مؤسسة في إطار تعريف خدماتها، وغالباً ما يتفاوض العملاء على تخفيض هذه العمولات خاصة عند توافر ودائع كبيرة، وإلا يُطلب منهم دفعها أو يُرفض طلبهم.
تداعيات التضخم وأسعار المواد البترولية
تزامنت هذه الإجراءات مع موجة تضخمية مرتقبة بعد رفع الحكومة أسعار المواد البترولية بنسب تتراوح بين 14% و30%، مما زاد تكاليف النقل والإنتاج وأسهم في ارتفاع معدل التضخم السنوي إلى 13.4% في فبراير مقابل 11.9% في يناير، مما يزيد من تحديات التحكم في الأسعار وتأثيرها على المستهلك.
يأتي هذا التشديد المصرفي في وقت يواجه فيه الاقتصاد المصري ضغوطاً متعددة، حيث بلغ إجمالي الاحتياطي النقدي الأجنبي لمصر حوالي 35.31 مليار دولار في نهاية فبراير الماضي، وفقاً للبيانات الرسمية للبنك المركزي المصري.








