تحدى الذهب التوقعات التقليدية بانتصار التوترات الجيوسياسية على العوامل الاقتصادية، حيث تراجعت أسعاره بنحو 13% منذ بداية الصراع الأخير، وفقاً لتحليل استراتيجي، وسط ضغوط قوية من قوة الدولار وارتفاع أسعار الفائدة.
العوامل الثلاثة وراء ضعف الذهب
يُعزى هذا التراجع إلى ثلاثة محركات رئيسية شكلت ضغوطاً هبوطية قوية على المعدن النفيس.
قوة الدولار وارتفاع أسعار الفائدة
يشكل المشهد الاقتصادي الكلي القائم على الدولار الأمريكي الأقوى وارتفاع توقعات أسعار الفائدة عائقاً تاريخياً أمام الذهب، إذ يجعل الدولار القوي المعدن أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى، بينما ترفع العوائد الأعلى تكلفة الفرصة البديلة لحيازة أصول غير مدرة للعائد مثل السبائك.
عوامل المراكز والفنية
دخل الذهب والفضة منطقة التشبع الشرائي، مما جعل الأسعار عرضة لتصفية مراكز حادة في أوقات النفور من المخاطرة، حيث يسارع المستثمرون لزيادة السيولة، وهو نمط شوهد خلال الأزمة المالية عام 2008 عندما شهد الذهب انخفاضات قصيرة الأجل رغم ضغوط السوق.
شاهد ايضاً
تراجع طلب البنوك المركزية
تشير تقارير إلى تراجع مشتريات الحكومات من الذهب لصالح أولويات إنفاق أخرى، إذ يدرس البنك المركزي البولندي بيعه لتمويل النفقات الدفاعية، بينما باعت تركيا احتياطياتها لدعم العملة، مع مؤشرات على تباطؤ مشتريات بعض دول الخليج وسط ضعف عائدات التصدير.
النظرة المستقبلية للذهب
يتوقع المحلل الاستراتيجي تخفيف هذه العوامل المعاكسة مع مرور الوقت، حيث يمكن للذهب أن يستعيد موطئ قدمه مع اعتدال قوة الدولار، واستقرار توقعات أسعار الفائدة، وعودة طلب القطاع الرسمي إلى طبيعته.
تحافظ المذكرة على نظرة بناءة طويلة الأجل للمعدن، بحجة أن الضعف الحالي يعكس ضغوطاً دورية وليس تحولاً في الحالة الصعودية الأوسع.
شهد الذهب تقلبات حادة في فترات الأزمات السابقة، حيث انخفض بنسبة تزيد عن 20% في الأشهر التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022 قبل أن يعاود الارتفاع، مما يؤكد حساسيته الفائقة للمشهد النقدي العالمي بجانب العوامل الجيوسياسية.








