يتبوأ الريحان المصري موقعًا مرموقًا ضمن صادرات النباتات الطبية والعطرية إلى كبرى الأسواق العالمية، ليصبح حجر أساس في صناعة الزيوت العطرية الفاخرة ومكونًا أساسيًا للصناعات الغذائية والدوائية.
قلب الريحان في صعيد مصر
تتركز زراعة الريحان في مصر في مناطق استراتيجية يحددها المناخ المعتدل والتربة الخصبة، وتتصدر محافظة بني سويف المشهد، خصوصًا في قرية ببا والقرى المجاورة، التي باتت تُعرف بـ“قلب زراعة النباتات العطرية في مصر”، وتمتد المساحات المزروعة كذلك إلى محافظات الفيوم، المنيا، أسيوط، والبحيرة، حيث أصبحت هذه الأراضي منصة إنتاج رئيسية تدرُّ عائدًا اقتصاديًا مباشرًا على الفلاحين والمزارعين.
يمنح المناخ المصري المعتدل، مع طول فترة الشمس وخصوبة التربة، نبات الريحان نسبة مرتفعة من الزيوت الطيّارة، الأمر الذي يزيد من تنافسيته في الأسواق الدولية أمام أصناف الريحان المنتجة في أوروبا وآسيا.
من الشتلة إلى الحقول.. بداية الرحلة
تبدأ رحلة الريحان في مصر في المشاتل خلال شهري فبراير ومارس، حيث يتم إعداد الشتلات بعناية فائقة لضمان جاهزيتها للزراعة في الحقول بمجرد بداية موسم النمو، ومع حلول فصل الصيف، تتحول الحقول إلى بساط أخضر يشهد دورة حياة متعددة للمحصول.
يعتمد الإنتاج المحلي بشكل أساسي على نوعي الريحان المعروفين عالميًا: الريحان الفرنسي والريحان الإيطالي، وذلك إلى جانب الأصناف المحلية التي تمتاز بقوة الرائحة وكثافة الزيت، كما أن العمليات المتكررة لـ“القرط” أو الحصاد تتيح للمزارع الحصول على عدة حشات خلال الموسم الواحد، ما يوفر عائدًا مستمرًا وفرص عمل موسمية ودائمة للعمالة في الحقول وأثناء عمليات التقطير والتجفيف.
قيمة الريحان المضافة والتصدير
لا تقتصر قيمة الريحان على الأوراق المجففة فحسب، بل تمتد إلى استخلاص زيت الريحان عالي النقاء الذي دخل بقوة في صناعة العطور الراقية بفضل صفائه وخلوه من الشوائب.
شاهد ايضاً
يُستخدم الزيت في الصناعات الغذائية كمادة منكهة طبيعية، وفي الطب البديل لما له من خصائص مضادة للميكروبات ومهدئة للأعصاب، مما يفتح آفاقًا واسعة أمام المنتج المصري في الأسواق المتقدمة.
أسهم توجه الفلاحين نحو زيادة المساحات المزروعة من الريحان وتطوير تقنيات الاستخلاص في جعل مصر أحد المصادر المهمة على خريطة الزيوت العطرية العالمية.
تحديات وحوافز مستقبلية
رغم النجاحات التي حققها القطاع، تواجه زراعة الريحان في مصر عددًا من التحديات، أبرزها الحاجة إلى التوسع في الزراعة العضوية لتلبية المعايير الأوروبية الصارمة، إضافة إلى تطوير تقنيات التجفيف الآلي لتقليل الفاقد.
تحتل مصر مرتبة متقدمة في إنتاج وتصدير النباتات الطبية والعطرية على مستوى المنطقة العربية، حيث تسهم هذه الصادرات بشكل ملحوظ في تنويع مصادر الدخل القومي وتعزيز الاقتصاد الزراعي.








