أكد الدكتور ميلود بلقاضي، رئيس المرصد المغربي للدراسات الاستراتيجية والسياسية، أن الانتخابات القادمة ستكون محكًا حقيقيًا لجدية الأحزاب المغربية في التخلي عن الممارسات التقليدية وتبني الكفاءة والنزاهة، مشددًا على أن مستقبل هذه الأحزاب مرهون بإصلاحات بنيوية جذرية، تبدأ بتجديد أساليب الاستقطاب وتعزيز التواصل مع الشباب، والاستفادة من التحول الرقمي.
تحديات المشهد الحزبي في المغرب وآفاق الإصلاح
يواجه المشهد الحزبي في المغرب مشاكل بنيوية عميقة، تتعلق بانعدام التجديد وغياب التواصل الفعّال مع المواطنين، خاصة فئة الشباب التي تشكل الثقل الديموغرافي الأكبر، مما يستدعي مراجعة شاملة لآليات الاستقطاب وتطوير البرامج الحزبية بما يتناسب مع تطلعات المجتمع المعاصر، ويرى بلقاضي أن على الأحزاب إعادة بناء الثقة والنهوض بأدوارها في تأطير المواطنين والمساهمة في التنمية، من خلال استراتيجيات تتماشى مع التطورات الرقمية وتطلعات الأجيال الجديدة.
مراجعة أساليب الاستقطاب والتحول الرقمي
يشكل الاعتماد المستمر على “الأعيان” والوجوه التقليدية عائقًا رئيسيًا أمام التحديث السياسي، ويجب أن تتحول الأحزاب إلى سياسات تعتمد على الكفاءات الشابة، وتوظف التقنيات الرقمية كوسائل فعالة للتواصل، خاصة مع الجيل المنتمي لعالم “الذكاء الرقمي” والذي يبحث عن قنوات جديدة للحوار والمشاركة السياسية، مما يتطلب استراتيجية تحول رقمي متكاملة ضمن إطار تحديث العمل الحزبي برمته.
شاهد ايضاً
أهمية التشبيب والتحديث الفكري
لا تقتصر عملية التشبيب على مجرد تجديد العنصر العمري، بل تتطلب فكرًا جديدًا يواكب متطلبات العصر، وقدرة على فهم التطورات الاقتصادية والاجتماعية، خصوصًا في ظل الهيمنة الرقمية التي تفرض على الأحزاب أداءً حاضرًا وشفافًا يعكس الاحترافية والكفاءة، ويهدف إلى بناء مؤسسات حزبية ديناميكية قادرة على استقطاب الشباب والتفاعل الإيجابي مع قضاياهم.
يأتي تحليل بلقاضي في سياق نقاش واسع حول أدوار الأحزاب السياسية المغربية، التي يُفترض أن تكون فاعلاً أساسيًا في تأطير المواطن والمساهمة في البناء الديمقراطي، وفقًا للمقتضيات الدستورية التي تمنحها هذا الدور، خاصة في ظل تراجع نسب المشاركة الانتخابية وتنامي مشاعر اللامبالاة السياسية بين الشباب.








