شهدت أسواق الذهب العالمية تراجعاً حاداً وغير مسبوق في الأسعار رغم التصعيد العسكري في إيران وإغلاق مضيق هرمز أمام جزء كبير من ناقلات النفط، وهو ما يمثل مفارقة لافتة تناقض التوقعات التقليدية للمعدن الأصفر كملاذ آمن في أوقات الأزمات الجيوسياسية.
هبوط حاد يكسر التوقعات
انخفض سعر الذهب الفوري من أعلى مستوى له هذا العام عند 5595 دولاراً للأونصة إلى 4420 دولاراً في تعاملات 28 آذار/مارس، مسجلاً تراجعاً بنسبة 21% خلال خمسة أسابيع فقط، وهو أكبر انخفاض ربع سنوي منذ العام 2021، وفقاً لبيانات منصتي “بلومبرغ” و”مجلس الذهب العالمي”.
يعكس هذا التراجع تحولاً جذرياً في سلوك المستثمرين المؤسسيين والبنوك المركزية، الذين اضطروا إلى تسييل حيازاتهم من الذهب لتوفير سيولة عاجلة جراء تداعيات الحرب، كما تراجعت مشتريات المشغولات الذهبية 18% تحت ضغط الأسعار المرتفعة، وانهارت في الصين 24% إلى أدنى مستوى منذ 2009.
البنوك المركزية بين الشراء والتسييل
فرضت الحرب في إيران استثناءات جزئية على المسار الطويل الأمد للبنوك المركزية نحو زيادة احتياطيات الذهب، حيث دفعت الدول التي تواجه ضغوطاً نقدية حادة أو نقصاً في العملات الأجنبية إلى تسييل جزء محدود من احتياطياتها لتغطية احتياجات عاجلة، مثل تمويل واردات الطاقة أو دعم العملات المحلية.
أوضح الباحث الاقتصادي يحيى السيد عمر أن تداعيات الحرب أعادت تشكيل أولويات الأسواق العالمية، مؤكداً أن هذه التطورات دفعت المستثمرين وصناع القرار النقدي إلى إعادة تقييم أدوات التحوط التقليدية وفي مقدمتها الذهب.
شاهد ايضاً
الذهب.. خط الدفاع الأخير
تتعامل البنوك المركزية مع خطوات البيع المحدودة بحذر شديد، نظراً لكون الذهب يمثل ركيزة أساسية للحفاظ على القيمة على المدى الطويل، إلى جانب دوره المحوري في التحوط من التضخم والمخاطر الاقتصادية المتصاعدة.
يُعد الذهب بمثابة خط الدفاع الأخير للسياسات النقدية، إذ يحتفظ بقدرته على الصمود حتى في ظل تراجع الثقة في الأسواق أو اضطراب العملات، وهو ما يمنحه صفة الأداة السيادية.
شهدت السنوات الأخيرة اتجاه نحو 95% من البنوك المركزية إلى زيادة احتياطياتها من الذهب كجزء من استراتيجية طويلة الأمد لتعزيز الاستقرار المالي، حيث ارتفعت مشتريات البنوك المركزية العالمية من الذهب بنسبة 14% في العام الماضي لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ 55 عاماً.








