توقع بنك “ستاندرد تشارترد” أن يظل طلب البنوك المركزية في الأسواق الناشئة محركاً رئيسياً لأسعار الذهب، مؤكداً أن موجة البيع المحدودة التي شهدتها الأسواق مؤخراً من بعض البنوك المركزية هي ظاهرة مؤقتة ولا تعكس تحولاً هيكلياً في الطلب العالمي على المعدن النفيس.
تقلبات حادة في سوق الذهب خلال 2026
شهد الذهب تحركات سعرية غير مسبوقة خلال العام الجاري، حيث ارتفع بنحو 30% في يناير، قبل أن يتراجع بأكثر من 20% في يومين فقط، ثم يهبط بنحو 25% خلال ثلاثة أسابيع في مارس بالتزامن مع تصاعد أزمة الشرق الأوسط، ورغم هذه التقلبات العنيفة، سجل المعدن الأصفر ارتفاعاً بنحو 2% منذ بداية العام، ما يعكس استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.
سيولة الأسواق وضغوط البيع
أرجع البنك التراجع الأخير في الأسعار إلى مزيج من العوامل، شملت زيادة المراكز الشرائية قبل موجة الهبوط، ثم اندلاع الأزمة الجيوسياسية التي أدت إلى خسائر في المحافظ الاستثمارية وطلبات تغطية الهامش، كما لجأ بعض المستثمرين الأفراد إلى بيع الذهب لتوفير السيولة، في سلوك يتكرر حيث يُستخدم المعدن كملاذ آمن عند المخاوف المستقبلية، بينما يتم بيعه عند الحاجة الفورية للنقد.
النفط يضغط على قرارات بعض البنوك المركزية
دفع ارتفاع أسعار النفط خلال الأزمة المالية والنقدية عدداً من الدول، ما قد يكون حدا ببعض البنوك المركزية إلى بيع كميات محدودة من الذهب لدعم عملاتها وحماية استقرارها المالي، وفي المقابل، رجّح التقرير أن الارتفاع القوي في أسعار الذهب خلال يناير ربما دفع بعض البنوك إلى إعادة تقييم وتيرة الشراء على المدى القصير، دون أن يغيّر ذلك الاتجاه الإستراتيجي العام.
شاهد ايضاً
يُذكر أن صافي مشتريات البنوك المركزية عالمياً لا يزال قوياً، بمتوسط يقارب 250 طناً ربع سنوياً منذ فرض العقوبات على البنك المركزي الروسي في عام 2022، وهو طلب مرتبط بتنويع الاحتياطيات بعيداً عن الأصول المقومة بالدولار الأمريكي وتعزز أكثر في أعقاب التوترات الجيوسياسية.
أبقى البنك على توقعاته للذهب عند 5,750 دولاراً للأونصة خلال 12 شهراً، مشيراً إلى أن المسار سيظل متقلباً، وأن مستوى 4,100 دولار للأونصة يمثل دعماً مهماً في حال الهبوط، وأكد ستيف برايس، رئيس مسؤولي الاستثمار العالميين لدى البنك، أن البيانات المرتقبة من مجلس الذهب العالمي ستكون حاسمة في توضيح اتجاه الطلب الفعلي خلال الفترة المقبلة.








