تراجعت أسعار الذهب بنحو 13% منذ بداية الصراع في الشرق الأوسط، في تحول مفاجئ يتعارض مع قاعدته التاريخية كملاذ آمن أثناء التوترات الجيوسياسية، حيث طغت عوامل اقتصادية ومالية أقوى على هذا التأثير التقليدي.

العوامل الرئيسية وراء هبوط أسعار الذهب

أبرزت تحليلات السوق ثلاثة محركات رئيسية تقف خلف هذا التراجع غير المعتاد، وهي قوة الدولار وتوقعات أسعار الفائدة، وعوامل المراكز والتشبع الشرائي، وتراجع طلب البنوك المركزية.

قوة الدولار وتوقعات أسعار الفائدة

يشكل ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي وزيادة التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة ضغطاً مزدوجاً على المعدن الأصفر، حيث يجعل الدولار القوي شراء الذهب أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى، كما ترفع العوائد المرتفعة على السندات من “تكلفة الفرصة البديلة” لامتلاك أصل لا يدر عائداً مثل الذهب.

عوامل المراكز والتشبع الشرائي

دخل الذهب، والفضة بدرجة أكبر، مؤخراً في منطقة التشبع الشرائي وفق المؤشرات الفنية، مما جعل الأسعار أكثر عرضة لموجة تصحيح، وفي أوقات نوبات النفور من المخاطرة، يمكن أن تشهد الصفقات المزدحمة والمتراكمة بيعاً حاداً وسريعاً حيث يسارع المستثمرون لتحويل أصولهم إلى سيولة نقدية.

تراجع طلب البنوك المركزية

بدأت مؤشرات تظهر على تباطؤ وتيرة شراء البنوك المركزية للذهب، حيث تفيد تقارير بأن بعض الحكومات قد تقلص مشترياتها لإعطاء الأولوية لبنود إنفاق أخرى، فعلى سبيل المثال، يُقال إن البنك المركزي البولندي يدرس بيع جزء من احتياطيات الذهب لتمويل النفقات الدفاعية، بينما باعت تركيا بالفعل احتياطيات في الأسابيع الأخيرة لدعم عملتها المحلية، كما قد تبطئ بعض دول الخليج مشترياتها وسط ضعف عائدات التصدير.

على الرغم من هذه الضغوط الحالية، تتوقع تحليلات أن تخف حدّة هذه العوامل المعاكسة مع مرور الوقت، ومع اعتدال قوة الدولار، واستقرار توقعات أسعار الفائدة، وعودة طلب البنوك المركزية إلى مستوياته المعتادة، يمكن للذهب أن يستعيد تدريجياً موطئ قدمه كملاذ آمن مفضل.

خلال الأزمة المالية العالمية عام 2008، شهد الذهب أيضاً انخفاضات حادة وقصيرة الأجل بلغت حوالي 30% في بعض المراحل، وذلك على الرغم من الأجواء العامة من الذعر وضغوط السوق، قبل أن يشرع في مسيرة صعود تاريخية استمرت لسنوات.

الأسئلة الشائعة

لماذا تراجعت أسعار الذهب رغم الصراع في الشرق الأوسط؟
طغت عوامل اقتصادية أقوى على دوره التقليدي كملاذ آمن. أبرز هذه العوامل قوة الدولار الأمريكي، وتوقعات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة، وتراجع طلب البنوك المركزية على الشراء.
ما هي العوامل الرئيسية التي تسببت في هبوط الذهب؟
هناك ثلاثة محركات رئيسية: قوة الدولار وتوقعات أسعار الفائدة المرتفعة، ووصول السوق لمنطقة التشبع الشرائي مما يجعله عرضة للتصحيح، وبدء تباطؤ وتيرة شراء البنوك المركزية للذهب.
كيف تؤثر قوة الدولار وأسعار الفائدة على الذهب؟
يجعل الدولار القوي شراء الذهب أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى. كما أن العوائد المرتفعة على السندات ترفع من تكلفة الفرصة البديلة لامتلاك الذهب، وهو أصل لا يدر عائداً.
هل يمكن أن يعود الذهب للصعود مرة أخرى؟
نعم، تتوقع التحليلات أن يستعيد الذهب موقعه مع مرور الوقت. وذلك في حال اعتدال قوة الدولار، واستقرار توقعات أسعار الفائدة، وعودة طلب البنوك المركزية إلى مستوياته المعتادة.