شهدت أسعار الذهب تراجعاً ملحوظاً رغم التصعيد العسكري الأخير بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في مفارقة تسلط الضوء على تحول جوهري في كيفية استجابة الأسواق العالمية للصدمات الجيوسياسية، حيث طغت المخاوف التضخمية وتوقعات السياسة النقدية على الدور التقليدي للمعدن كملاذ آمن.
فبدلاً من دفع المستثمرين نحو الذهب، أدت الحرب إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز، مما أشعل توقعات التضخم وأجبر الأسواق على مراجعة رهاناتها بشأن تخفيضات أسعار الفائدة الأمريكية، ونتيجة لذلك ارتفعت عوائد السندات وصعد الدولار، وهي عوامل تضغط بشدة على الذهب الذي لا يدر عائداً.
آلية انتقال الصدمة: من الخوف إلى التضخم
لم تُقرأ الأزمة الحالية في الأسواق كصدمة خوف فحسب، بل كصدمة تضخمية أعادت تشكيل المشهد النقدي المتوقع، حيث بدأت تكاليف الإنتاج في الارتفاع بوتيرة سريعة، كما تشير أحدث بيانات مؤشر مديري المشتريات الأمريكي، مما ينذر بانتقال ضغوط التكاليف إلى المستهلكين.
أدى هذا التحول إلى جعل تحركات الذهب رهينة للعوامل النقدية المشتقة من الحرب، مثل عوائد السندات وقوة العملة الأمريكية، أكثر من كونها انعكاساً مباشراً للتوترات العسكرية.
شاهد ايضاً
أرقام تعكس الضغوط
فقد الذهب أكثر من 21% من قيمته منذ بلوغه ذروته التاريخية في يناير 2026 عند 5594.82 دولاراً للأوقية، كما تراجع بنحو 17% منذ اندلاع الأعمال العدائية في فبراير الماضي، وذلك على الرغم من بعض المكاسب الطفيفة الأخيرة.
أبقى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في اجتماعه الأخير على أسعار الفائدة عند نطاق 3.50%-3.75%، مشيراً إلى استمرار التضخم فوق المستهدف وسط بيئة من عدم اليقين، وفي الفترة ذاتها، قفز العائد على سندات الخزانة الأمريكية لعشر سنوات من حوالي 4.05% إلى 4.39%، مما زاد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب.








