يقدم كتاب جديد باللغة الفرنسية، عبر القصة المصورة، معاناة مغربيات يعملن في حقول الفراولة الإسبانية، حيث يستند هذا العمل إلى بحث أكاديمي ميداني أجرته الباحثة المغربية شادية أعراب، ويهدف المنشور الجديد الذي وصل إلى مكتبات المملكة إلى تعميم الوعي بوضع “عاملات الفراولة”.
رحلة البحث عن الرزق بين الأمل والمعاناة
تغادر آلاف النساء المغربيات سنوياً مثل فريدة ونادية ونجاة، تاركاتٍ وراءهن أطفالهن ومنازلهن وذكرياتهن، للمكوث لموسم في إقليم ويلبا الإسباني حيث يشغلن في قطف الفراولة، لكن هذه الرحلة لا تقتصر على جمع “الذهب الأحمر” تحت الشمس والتعرض للمبيدات، بل تمتد لتشمل الإذلالات والاعتداءات من قبل المشغلين.
أساس أكاديمي عميق
يستند الكتاب المصور إلى بحث أكاديمي معمق نشرته الأكاديمية المغربية المقيمة بفرنسا شادية أعراب، أستاذة الجغرافيا في جامعة أنجي الفرنسية، قبل ثماني سنوات، حيث كشفت نتائج أبحاث ميدانية معززة بالإحصائيات والشهادات عن الظروف التي تتعرض لها المهاجرات الموسميات المغربيات في حقول التوت الإسبانية.
ترجمة العمل إلى لغات متعددة
صدرت الترجمة العربية لنتائج هذا البحث لأول مرة سنة 2025 عن دار النشر المغربية “أون توت ليتر” بعنوان “نساء الفراولة.. أنامل ساحرة في محكّ الهجرة”، وقام بترجمته من الفرنسية الأكاديمي والمترجم خالد بن الصغير، بعد ترجمات سابقة وضعت العمل في المكتبات الإسبانية والإيطالية.
شاهد ايضاً
عوائق المطالبة بالحقوق
كشفت أعراب أن أبحاثها الميدانية بينت أن عاملات الفراولة المغربيات لا يطالبن بحقوقهن بسبب الخوف من عدم تشغيلهن في السنة المقبلة، إضافة إلى عدم معرفتهن باللغة وسهولة انقيادهن، كما كشفت عبر الإحصاء والشهادات عن شروط “غير مُعلنة” لاختيار العاملات، منها أن يكن فقيرات وقرويات ولديهن أبناء، وأظهرت إحصائيات ميدانية أن أغلب النساء العاملات في حقول الفراولة لا يعرفن القراءة ولا الكتابة.
منظومة هجرة مختلة
وصفت الباحثة المنظومة التي تجمع إسبانيا والمغرب بـ”غير المتوازنة” و”المختلة” لأنها تؤدي إلى الهجرة السرية رغم أنها أُحدثت ضدها، ثم استعرضت مظاهر “الخلل” مثل غياب حقهن في التقاعد وأجرهن البخس واستغلالهن وغياب خصوصيتهن، حيث تعيش 12 امرأة أربعة أشهر كل سنة في المنزل نفسه بمعدل 4 نساء في كل غرفة دون أن يعرفن بعضهن البعض.
واقع مخالف للصورة المُروّجة
كشفت الباحثة في عملها عن حضورها “مبادرة استعراضية” تهدف إلى تعريف الصحافيين والباحثين بكيفية استقبال العاملات الجديدات، موضحة أن هذه المبادرة التي يوجه إليها الباحثون الميدانيون في إسبانيا تعطي صورة مخالفة للواقع، حيث تستقبل النساء القديمات النسوة الجديدات بالأغاني الشعبية والرقص ويطرحن أسئلتهن، بينما كشف العمل الميداني المستقل وتتبع الشكاوى واقعاً مخالفاً تماماً لما يُصوّر في المبادرة “التواصلية”، وهو ما نقلته الباحثة في كتابها المترجم إلى لغات عدة وصار بالإمكان قراءة قصص مستلهمة منه بأسلوب “القصة المصورة”.








