تتعرض العملة اللبنانية لمخاطر نقدية متصاعدة، مع توقعات بانهيار سعر صرف الدولار ليصل إلى نحو 89 ألف ليرة، في ظل استمرار الحرب وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتعقيدات التحويلات المالية من دول الخليج، وانعدام الإيرادات السياحية.
تحديات استقرار سعر صرف الليرة اللبنانية في ظل تداخل الحروب والأزمات
لم يعد استقرار سعر صرف الليرة محصوراً بعوامل داخلية، بل أصبح مرتبطاً بشكل وثيق بحربين متزامنتين: الحرب الإسرائيلية على لبنان، والصراع الإقليمي بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى، والذي تحول إلى نزاعات تؤثر بشكل كبير على الاقتصاد اللبناني والخليجي، ويظل سعر الصرف هشاً عند حدود 89500 ليرة، وهو استقرار لا يعكس توازناً اقتصادياً حقيقياً بل نتيجة سياسات نقدية تتراجع قدرتها على الحفاظ على الاستقرار، مع تزايد الضغوط الخارجية والداخلية.
تداعيات التوتر الإقليمي وتحول التدفقات المالية
على الصعيد الإقليمي، تعرضت عملات مثل الليرة التركية والجنيه المصري لهزات قوية، وفي لبنان فقدت العملة أكثر من 98% من قيمتها، وارتفعت نسبة الاعتماد على الدولرة لأكثر من 95%، ما يقلل نسبياً من وطأة الأزمة لكنه لا يمنع انفجاراً نقدياً في حال استمرار التوترات.
انخفاض التحويلات وزيادة التحديات الاقتصادية
تراجعت التدفقات المالية إلى لبنان بنحو 5% بعد شهر من تصعيد الحرب، ومن المتوقع أن تتراجع أكثر مع استمرارها، خاصة أن غالبيتها تأتي من دول الخليج التي تعاني من أزمات اقتصادية نتيجة استهداف قطاعها النفطي، كما تتعرض عمليات التحويل لتعقيدات وشح في السيولة بسبب ارتفاع التكاليف والطلب على العملة الأجنبية، وانعدمت الإيرادات السياحية محلياً وخارجياً، ما زاد الضغوط على الإنفاق المحلي ووسع العجز المالي، وهو ما يهدد استقرار سعر الصرف مع استمرار ارتفاع تكاليف الاستيراد وتراجع دخول العملة الصعبة.
شاهد ايضاً
قدرت مصادر مصرفية أن قدرة مصرف لبنان على الحفاظ على سعر صرف ثابت تتراجع مع استمرار الأزمة، نظراً لضعف أدواته، خاصة مع ارتفاع الحاجة لدعم السوق والإبقاء على مخزون العملات الأجنبية، مما يضع لبنان أمام خيار صعب بين الحفاظ على سعر الصرف والتصدي للتدهور النقدي بشكل أسرع من المتوقع.
خلال الأزمة المالية التي بدأت عام 2019، انهار سعر صرف الليرة من 1500 للدولار إلى مستويات قياسية، وفقدت العملة أكثر من 98% من قيمتها، فيما تجاوزت نسبة الدولرة في الودائع 95%، مما حول الاقتصاد إلى اقتصاد معتمد على الدولار بشكل شبه كامل.








