التاريخ 2026-03-30 13:19:17
المصدر: الشرق مع بلومبيرج

ارتفعت أسعار الذهب لليوم الثاني على التوالي متجاوزة مستوى 4500 دولار للأونصة، مدعومة بعمليات شراء عند الانخفاض وسط ترقب السوق لمسار النزاع الإقليمي وتأثيره على السياسات النقدية.

قفز سعر المعدن النفيس بنسبة تصل إلى 1.3%، ليظهر صموداً ملحوظاً على الرغم من ارتفاع أسعار النفط وتراجع الأسهم العالمية، ويعكس هذا الصعود توجه المستثمرين للاستفادة من التراجعات التي شهدها الذهب خلال الشهر الماضي تحت وطأة المخاوف التضخمية وتراجع آمال خفض الفائدة.

يأتي هذا الارتفاع بعد أن دفعت موجة بيع حادة المؤشرات الفنية لمنطقة التشبع البيعي الأسبوع الماضي، لتنهي أسعار الذهب بذلك تراجعاً استمر لثلاثة أسابيع.

ضغوط من البنوك المركزية وأسعار الطاقة

تشكل سياسات البنوك المركزية أحد أهم عوامل الضغط على الذهب، فبعد أن كانت مشترياتها الداعم الرئيسي لصعود المعدن خلال العامين الماضيين، انقلب البنك المركزي التركي إلى البائع خلال الأسبوعين الأولين من الحرب، حيث تخلص من قرابة 60 طناً من الذهب بقيمة تفوق 8 مليارات دولار.

يزيد من التحديات أن العديد من الدول المتراكمة للذهب هي أيضاً مستوردة للطاقة، مما يعني أن ارتفاع فاتورة النفط يحد من الدولارات المتاحة لإعادة استثمارها في المعدن الأصفر.

مخاطر التصعيد وتأثيراته الاقتصادية

أثار دخول الحوثيين المدعومين من إيران إلى الصراع خلال عطلة نهاية الأسبوع مخاوف من تصعيد إقليمي أوسع، خاصة مع نشر مزيد من القوات الأمريكية في المنطقة، وتزامنت هذه التطورات مع هجمات إيرانية على منشآت صناعية في البحرين والإمارات وانقطاع للكهرباء في أجزاء من طهران.

يخشى المحللون من أن يؤدي صراع مطول إلى دفع البنوك المركزية لبيع احتياطيات الذهب ورفع أسعار الفائدة لمكافحة التضخم، وهو السيناريو الذي ساهم، إلى جانب شح السيولة، في تراجع الذهب بنحو 14% منذ بدء الحرب في نهاية فبراير.

توقعات متباينة بين التضخم والتباطؤ

يرى محللون أن الأسواق قد تضطر لمراجعة توقعات رفع الفائدة في ظل خطر تباطؤ اقتصادي حاد، ويشير كبار مديري الصناديق في وول ستريت إلى أن الأسواق تستهين بمخاطر الركود، وهو ما قد يقود في النهاية إلى انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية، مما يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لامتلاك الذهب ويعزز جاذبيته كملاذ آمن.

حذر ألكسندر كارييه، مدير محفظة في صندوق “دي إن سي إيه إنفست ستراتيجيك ريسورسز”، من أن “الذهب قد يظل عرضة للضغوط” على المدى القصير، مستشهداً بمخاطر مزيد من البيع من قبل البنوك المركزية وعمليات تصفية للمراكز من جانب المستثمرين.

ارتفع سعر الذهب الفوري 0.9% إلى 4535.1 دولار للأونصة، وصعدت الفضة 1.9% إلى 71.04 دولار، كما سجل البلاتين والبلاديوم مكاسب، بينما زاد مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري بنسبة 0.1%.

شهدت أسواق السلع الأساسية تقلبات حادة خلال الأشهر الماضية، حيث ارتفع مؤشر بلومبرغ للسلع العام الماضي بنسبة 23% مدفوعاً باضطرابات سلاسل الإمداد والضغوط الجيوسياسية، مما عزز الطلب الوقائي على أصول مثل الذهب.

الأسئلة الشائعة

ما هي العوامل التي دفعت أسعار الذهب للارتفاع فوق 4500 دولار؟
ارتفعت أسعار الذهب مدعومة بعمليات شراء عند الانخفاض، وتوجه المستثمرين للاستفادة من التراجعات السابقة. كما ساهم ترقب السوق لمسار النزاع الإقليمي وتأثيره على السياسات النقدية في هذا الصعود.
كيف أثرت سياسات البنوك المركزية على سوق الذهب مؤخراً؟
تحولت بعض البنوك المركزية من مشترٍ إلى بائع للذهب، مثل البنك المركزي التركي الذي تخلص من احتياطيات كبيرة. كما أن الدول المستوردة للطاقة واجهت ضغوطاً بسبب ارتفاع فاتورة النفط، مما قلل من قدرتها على الاستثمار في الذهب.
ما هي المخاطر التي يهدد بها التصعيد الإقليمي سوق الذهب؟
يخشى المحللون من أن يؤدي صراع مطول إلى دفع البنوك المركزية لبيع احتياطيات الذهب ورفع أسعار الفائدة لمكافحة التضخم. هذا السيناريو، إلى جانب شح السيولة، ساهم سابقاً في تراجع كبير لأسعار الذهب.