انتعاش مبيعات الذهب في الإمارات رغم تراجع الأسعار عالمياً
شهدت أسواق الذهب في الإمارات، وخاصة دبي، انتعاشاً قوياً في الطلب بنسب تراوحت بين 20% و40%، وذلك على الرغم من التراجع الحاد في الأسعار العالمية، حيث ارتفعت مشتريات المجوهرات بنسبة 5% إلى 10%، فيما قفز الطلب على السبائك الذهبية بين 15% و20%، في مؤشر واضح على عودة الزخم الاستهلاكي والاستثماري معاً.
عوامل التراجع العالمي لأسعار الذهب
أرجع خبراء السوق التراجع العالمي في أسعار الذهب إلى أربعة عوامل رئيسية مترابطة، أولها تغير توقعات أسعار الفائدة وتراجع رهانات الأسواق على خفضها، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط الذي يزيد الضغوط التضخمية عالمياً، وقد يدفع ذلك الاحتياطي الفيدرالي للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة أو حتى زيادتها، وهو سيناريو تاريخي تكرر خلال أزمات كبرى.
أما العامل الثاني فهو تعزيز قوة الدولار نتيجة هذه التوقعات، ما يقلل جاذبية الذهب كملاذ استثماري على المدى القصير، في حين يرتبط العامل الثالث بطبيعة السوق نفسه، حيث جاء التراجع بعد موجة صعود قوية تجاوزت 170% منذ عام 2023، ما يجعل حدوث تصحيح أمراً متوقعاً.
ولعبت الضغوط الجيوسياسية واضطرابات أسواق الطاقة والنقل دوراً في تراجع السيولة، ما دفع بعض المستثمرين لتسييل حيازاتهم من الذهب لتغطية خسائر في أسواق أخرى، كما ساهم تباطؤ وتيرة شراء البنوك المركزية، التي تميل عادة للشراء عند انخفاض الأسعار، في تعزيز هذا الاتجاه الهابط.
شاهد ايضاً
تفاعل فريد للسوق المحلية
يعكس أداء السوق المحلية حالة فريدة من التفاعل مع المتغيرات العالمية، حيث لم يؤدِ تراجع الأسعار إلى انكماش الطلب، بل شكّل حافزاً مباشراً لدخول شريحة أوسع من المستثمرين والمستهلكين، سواء بهدف الادخار أو اقتناص فرص الشراء عند مستويات سعرية أقل.
وتظل التوقعات طويلة الأجل للذهب إيجابية، مع ترجيحات ببلوغه مستويات تتراوح بين 5000 و6000 دولار للأونصة، ما يعزز من جاذبيته كأصل استراتيجي للتحوط.
شهدت أسواق الذهب العالمية تقلبات حادة تاريخياً، حيث ارتفع سعر الأونصة من حوالي 35 دولاراً في بداية السبعينيات إلى مستويات قياسية تتجاوز 2000 دولار في الأعوام الأخيرة، مدفوعاً بعوامل مثل الأزمات الاقتصادية والجيوسياسية والتضخم، مما يؤكد دوره التقليدي كملاذ آمن.








