سبائك الذهب
شهدت أسعار الذهب تراجعاً حاداً خلال شهر مارس 2026، حيث انخفضت بنحو 14% لتتجه نحو تسجيل أسوأ أداء شهري منذ عام 2008، وذلك في ظل تحولات اقتصادية عالمية متسارعة أثرت بشكل مباشر على حركة المعدن الأصفر.
جاء هذا الانخفاض رغم بعض الارتفاعات المحدودة التي سجلها الذهب يوم الثلاثاء مدعوماً بضعف الدولار، إلا أن الضغوط لا تزال قائمة مع صعود أسعار النفط وتزايد المخاوف من التضخم، ما أدى إلى إعادة تقييم توقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية.
تراجع غير مفاجئ لأسعار الذهب
قال نادي نجيب، تاجر الذهب وعضو شعبة الذهب سابقاً، إن التراجع الحالي ليس مفاجئاً بل هو نتيجة مباشرة لمجموعة من العوامل الاقتصادية المتشابكة، في مقدمتها قوة الدولار وارتفاع أسعار الطاقة.
وأضاف نجيب في تصريح خاص: “عندما يرتفع الدولار، يصبح شراء الذهب أكثر تكلفة على المستثمرين خارج الولايات المتحدة، وهو ما يقلل الطلب عليه عالمياً، كما أن ارتفاع أسعار النفط يعزز الضغوط التضخمية ويدفع البنوك المركزية للتريث في خفض أسعار الفائدة”.
شاهد ايضاً
وأشار إلى أن الرهان الأساسي الذي دعم صعود الذهب خلال الفترة الماضية كان توقعات خفض الفائدة الأمريكية، لكن مع استمرار التضخم وارتفاع الطاقة تراجعت هذه التوقعات، وهو ما سحب الدعم من السوق.
التريث لمراقبة تأثير التطورات الجيوسياسية
أوضح رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، أن البنك المركزي يفضل التريث لمراقبة تأثير التطورات الجيوسياسية، خاصة التوترات المرتبطة بالحرب، على الاقتصاد والتضخم، مؤكداً أن صانعي السياسات غالباً ما يتجاهلون الصدمات المؤقتة مثل ارتفاع أسعار النفط.
يترقب المستثمرون هذا الأسبوع صدور عدد من البيانات الاقتصادية المهمة في الولايات المتحدة، تشمل فرص العمل ومبيعات التجزئة وبيانات الوظائف غير الزراعية، والتي من شأنها أن تحدد بشكل أكبر اتجاه السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
أشار محلل الأسواق فؤاد رزاق زاده إلى أن نطاق 4700 إلى 4750 دولاراً يمثل مستوى مقاومة مهماً لأي انتعاش قصير الأجل، محذراً من أن فشل الذهب في اختراق هذا النطاق قد يؤدي إلى تلاشي أي ارتفاعات مؤقتة.
أكد محللون أن استمرار قوة الدولار، إلى جانب ارتفاع التضخم والمخاطر الجيوسياسية، قد يدفعان الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يمثل ضغطاً إضافياً على الذهب.
يأتي ذلك في وقت يتجه فيه مؤشر الدولار لتسجيل أكبر مكسب شهري منذ يوليو 2025، مما يزيد من تكلفة السلع المقومة به، وعلى رأسها الذهب، بالنسبة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى.
يذكر أن تراجع الذهب بنسبة 14% في شهر واحد يعد من أشد الهزات التي شهدها السوق منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008، مما يعكس حساسية المعدن النفيس العالية لتقلبات السياسة النقدية الأمريكية وقوة الدولار.








