ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات الثلاثاء مدعومة بآمال تهدئة التوترات في الشرق الأوسط، إلا أنها تتجه لتسجيل أسوأ أداء شهري منذ أكثر من 17 عاماً، وسط تراجع توقعات خفض الفائدة الأميركية وارتفاع أسعار الطاقة.
قفز سعر الذهب في المعاملات الفورية 1.9% ليصل إلى 4582.4 دولار للأونصة، مستفيداً من تراجع الدولار الذي يجعل المعدن النفيس أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى.
تأثير التطورات الجيوسياسية على الذهب
جاء التحسن بعد تقارير أفادت باستعداد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحملة العسكرية ضد إيران، مما عزز شهية المخاطرة في الأسواق وأدى إلى إعادة تقييم المخاطر الجيوسياسية من قبل المستثمرين.
رغم هذا الصعود المؤقت، لا يزال الذهب منخفضاً بأكثر من 13% منذ بداية الشهر، متجهاً نحو أكبر خسارة شهرية منذ أكتوبر 2008، متأثراً بقوة الدولار وتراجع الرهانات على خفض الفائدة الأمريكية خلال العام الجاري.
تراجع تاريخي رغم التعافي المؤقت
بدأت الأسواق تنظر إلى الحرب في الشرق الأوسط كخطر على النمو الاقتصادي العالمي، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة الذي قد يدفع التضخم لمستويات أعلى ويبقي السياسة النقدية الأمريكية في وضع تشددي لفترة أطول.
أظهرت بيانات أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة CME أن المتداولين استبعدوا إلى حد كبير أي احتمال لخفض أسعار الفائدة هذا العام، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى خفضين محتملين قبل اندلاع الحرب.
شاهد ايضاً
يستفيد الذهب عادة من بيئة أسعار الفائدة المنخفضة لكونه لا يدر عائداً، مما يجعل ارتفاع الفائدة عامل ضغط رئيسي على أسعاره.
في المقابل، توقعت غولدمان ساكس وصول أسعار الذهب إلى 5400 دولار للأونصة بحلول نهاية عام 2026، مدعومة بزيادة توجه البنوك المركزية لتنويع احتياطاتها واستمرار التيسير النقدي على المدى الطويل.
شهدت المعادن النفيسة الأخرى ارتفاعاً متبايناً، حيث قفزت الفضة 2.9% إلى 73.16 دولار للأونصة، وصعد البلاتين 0.6% إلى 1911.15 دولار، فيما زاد البلاديوم 2% إلى 1434.23 دولار.
شهد الذهب في أكتوبر 2008، وهو الشهر الذي تشير إليه التوقعات الحالية، تراجعاً حاداً وسط الأزمة المالية العالمية، حيث انخفضت الأسعار بشكل كبير قبل أن تبدأ في التعافي مع تدخلات البنوك المركزية الضخمة لتحفيز الاقتصاد.

