مع مرور السنوات، أصبح دور حارس المرمى أكثر حسمًا في تحديد هوية أي فريق، ولم يعد كفاءته تحت القائمين هي المقياس الوحيد، بل بات من الضروري أن يتقن اللعب بقدميه ببراعة، حيث يصر مدربون مثل لويس إنريكي وبيب غوارديولا على إشراك حراسهم في بناء الهجمات من الخلف باستخدام أقدامهم.

يبرز الإسباني فيكتور فالديس والألمانيان مانويل نوير ومارك أندريه تير شتيغن كأمثلة رائدة على الحراس الذين تجرأوا على تحمل المخاطرة بالكرة تحت أقدامهم، ومارسوا دورًا يشبه “الليبرو” في بعض الأحيان، وأشارت صحيفة موندو ديبورتيفو الإسبانية إلى أن مفهوم حارس المرمى-اللاعب يكتسب رواجًا حاليًا، وهو أسلوب شائع في كرة الصالات لكنه نادر الحدوث في كرة القدم التقليدية ذات الـ11 لاعبًا، وفي عطلة نهاية الأسبوع الماضي، لعب الإسباني بابلو بيود حارس مرمى فريق أوتيبو في مركز وسط الميدان لمدة 17 دقيقة ضد إكخيا، وساهم في فوز فريقه 2-0 في دوري الدرجة الثانية الإسباني بعد دخوله من مقاعد البدلاء لأداء هذه المهمة، مما أثار على وسائل التواصل الاجتماعي نقاشًا حول إمكانية تحول هذا الأسلوب إلى توجه مستقبلي.

تطور تكتيكي قد يعيد تشكيل الأدوار الدفاعية

يشير ظهور نمط حارس المرمى-اللاعب إلى تحول جوهري في الفلسفة التكتيكية، حيث لم يعد الحارس مجرد خط دفاع أخير، بل عنصرًا فاعلاً في عملية التشكيل الهجومي، مما يزيد من تعقيد الخيارات المتاحة للمدربين ويضيف بُعدًا استراتيجيًا جديدًا يتطلب مهارات فنية استثنائية وثقة عالية من قبل اللاعب، وهذا التطور قد يفتح الباب أمام مرونة أكبر في إدارة المواقف خلال المباريات، خاصة عند السعي لتعويض النتائج.

وسرعان ما طُرح سؤال: هل يمكن رؤية مثل هذا المشهد في كرة القدم الاحترافية؟ بيود لم يستبعد الفكرة، قائلاً في حوار مع صحيفة ماركا: “قد تكون هذه طريقة جديدة للعب، وقد يراها البعض مجرد فكرة غريبة، لكن إذا فُهمت جيدًا يمكن أن تصنع تفوقًا في ملعب الفريق المنافس”، غير أنه أقر في الوقت نفسه بالمخاطر الكبيرة، موضحًا: “أي فقدان للكرة قد ينتهي بهجوم مضاد وهدف حاسم”، ولهذا فإن تطبيق هذه الطريقة يكون منطقيًا فقط عندما يكون الفريق تحت ضغط ولا شيء يخسره، وأضاف بيود أنه لو قرر أي مدرب تجربة هذا الأسلوب فهناك أمثلة عديدة قادرة على ذلك: “تير شتيغن يمكنه القيام بذلك بسهولة، وكذلك نوير فهو مثال يُحتذى به في اللعب بالقدمين”.