تحولت المياه في مملكة ليسوتو الجبلية إلى مورد استراتيجي و”ذهب سائل” يجني للبلاد أكثر من 300 مليون دولار سنوياً، وذلك من خلال تزويد جارتها جنوب أفريقيا التي تواجه أزمة مياه خانقة تكشف عن إخفاقات هيكلية عميقة في البنية التحتية والحوكمة.
أزمة مياه في جنوب أفريقيا
تعاني جنوب أفريقيا، وخاصة مركزها الاقتصادي جوهانسبرج، من انقطاعات واسعة الانتشار في إمدادات المياه، حيث بقيت بعض المجتمعات لأسابيع دون خدمة موثوقة، مما أدى إلى اندلاع احتجاجات واحتقان شعبي، ووفقاً لتقرير لوكالة أسوشيتد برس عام 2024، اضطر السكان للوقوف في طوابير طويلة للحصول على المياه، بينما وصل سعر زجاجة المياه سعة خمسة لترات إلى حوالي 25 راند (1.30 دولار)، وهو ما يشكل ضغطاً مالياً كبيراً على الأسر في بلد تتجاوز نسبة البطالة فيه 32%.
إخفاقات هيكلية وليس ندرة
يشير المحللون إلى أن جوهر الأزمة لا يعود بالدرجة الأولى إلى ندرة المياه، بل إلى إخفاقات هيكلية متراكمة، حيث عانت البلديات من صيانة الخزانات وخطوط الأنابيب ومحطات الضخ، فيما فشلت البنية التحتية الجديدة في مواكبة الطلب المتزايد، رغم فترات هطول الأمطار الغزيرة وامتلاء السدود.
مشروع مياه مرتفعات ليسوتو
في هذا السياق، تبرز ليسوتو كمورد رئيسي للمياه عبر مشروع مياه مرتفعات ليسوتو الذي أنشئ عام 1986، وينقل هذا المشروع الضخم، الذي يعتمد على سدي كاتسي وموهالي، ما يقرب من 800 مليون متر مكعب من المياه سنوياً إلى المراكز الاقتصادية في جنوب أفريقيا، مما يوفر حوالي 60% من احتياجات جوهانسبرج.
شاهد ايضاً
مورد استراتيجي للاقتصاد
تحولت المياه إلى أحد أهم مصادر الإيرادات الاستراتيجية لحكومة ليسوتو، التي يبلغ اقتصادها حوالي ملياري دولار ويعتمد بشكل كبير على صادرات المنسوجات والماس، وتمثل العائدات السنوية من المشروع، التي تقدر بنحو 300 مليون دولار، ما يقارب 15% من إيرادات الحكومة، مما يدفع المسؤولين للبحث عن خيارات لتوسيع القدرة وزيادة العائدات.
رداً على الأزمة في جنوب أفريقيا، أنشأ الرئيس سيريل رامافوزا لجنة أزمة وطنية وتعهد بإنفاق أكثر من 150 مليار راند (7.6 مليارات دولار) على البنية التحتية للمياه والصرف الصحي خلال السنوات الثلاث المقبلة.








