حذر الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية، من أن عودة أسعار الطاقة ومعدلات التضخم العالمية إلى مستوياتها الطبيعية قد تستغرق ما يصل إلى تسعة أشهر حتى بعد انتهاء أي نزاع، مثل الحرب على إيران، مؤكداً أن آثار الأزمات الجيوسياسية تمتد لسنوات وتترك الاقتصاد العالمي في حالة تغير دائم.
تأثير الأزمات على استقرار أسعار الطاقة والتضخم العالمي
أوضح محيي الدين أن قطاعي الطاقة والغذاء هما الأكثر عرضة للصدمات الناجمة عن التوترات الإقليمية، مما يتسبب في ارتفاع أسعارهما بسرعة ويهدد الاستقرار العالمي، خاصة مع تزايد وتيرة الأزمات خلال السنوات الخمس الماضية، وأكد أن العالم لن يعود إلى “الوضع الطبيعي” السابق للأزمات، بل سيشهد تحولات هيكلية دائمة نتيجة تداعياتها.
تداعيات الصراع بين القوى الكبرى على الاقتصاد العالمي
لفت إلى أن التداعيات الاقتصادية للصراعات، مثل ذلك بين الولايات المتحدة وإيران، غالباً ما يتم التقليل من شأنها، مشيراً إلى أن حوالي 30% من صادرات النفط العالمية تمر عبر مضيق هرمز، مما يكشف هشاشة الاقتصاد العالمي أمام أي اضطرابات في هذه الممرات الحيوية.
الضغوط التضخمية وتحديات استقرار السوق
حذر من أن استمرار التوترات قد يدفع بأسعار السلع الأساسية، وخاصة الغذاء، إلى الارتفاع، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي ويزيد معاناة الدول المعتمدة على الواردات، ودعا إلى تعزيز مرونة الاقتصادات عبر تقليل الاعتماد الخارجي والاستثمار في الحلول المستدامة.
شاهد ايضاً
شدّد على أهمية الاستثمار في الطاقة المتجددة، خاصة مع انخفاض تكلفتها عالمياً، وتطوير شبكات الكهرباء في المناطق الريفية لدعم المشاريع النظيفة، كما أكد ضرورة تبني استراتيجيات متكاملة تربط بين قطاعات الطاقة والمياه والغذاء لتحقيق استقرار اقتصادي أفضل.
شهدت السنوات الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في حدة التوترات الجيوسياسية، من الحرب الروسية الأوكرانية إلى الصراعات في الشرق الأوسط، مما أدى إلى اضطرابات غير مسبوقة في سلاسل الإمداد العالمية ودفع بمؤشرات التضخم في العديد من الاقتصادات الكبرى إلى مستويات قياسية، وتشير بيانات صندوق النقد الدولي إلى أن الصدمات المتتالية أعادت تعريف أولويات السياسات الاقتصادية العالمية نحو تعزيز السيادة في مجالات الطاقة والغذاء.








