شهدت أسواق الذهب العالمية تراجعاً حاداً بنحو 14% خلال شهر مارس 2026، وهو أكبر انخفاض شهري للمعدن النفيس منذ أكتوبر 2008، حيث تأثرت الأسعار بقوة الدولار الأمريكي والضغوط الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط، مما دفع المستثمرين نحو البحث عن أصول أكثر أماناً.
تراجع الذهب وتأثير التوترات الجيوسياسية على الأسواق العالمية
أدت المكاسب القوية للدولار الأمريكي إلى مزيد من الضغط السلبي على أسعار الذهب، والذي يفقد تدريجياً بريقه كملاذ آمن تقليدي، جاء ذلك في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وإحجام المستثمرين عن المخاطرة، مما ساهم في تسجيل المعدن تراجعاً غير مسبوق منذ سنوات.
ارتفاع سعر الذهب بشكل مؤقت رغم التحديات
سجلت الأسعار ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.8% لتصل إلى 4544.19 دولاراً للأونصة في السوق الفورية، كما ارتفعت العقود الآجلة لشهر أبريل بنسبة 0.3%، إلا أن التوقعات تشير إلى استمرار التحديات في ظل تمسك الاحتياطي الفيدرالي بأسعار فائدة مرتفعة لمكافحة التضخم، وهو ما يحرم الذهب من دافع رئيسي لصعوده.
تأثير صدمات النفط وتجميد السياسات النقدية في أمريكا
أكد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول تفضيل البنك عدم خفض أسعار الفائدة في الوقت الراهن لمراقبة تأثير الأوضاع الجيوسياسية على الاقتصاد، جاء ذلك بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية نتيجة تفاقم الأزمات في الشرق الأوسط وتعطل سلاسل الإمداد، كما أدت التصريحات المتعلقة بتصعيد عسكري محتمل حول مضيق هرمز إلى زيادة حدة التوترات وارتفاع أسعار السلع الأساسية.
شاهد ايضاً
ارتفعت أسعار الفضة بنسبة 1.2% مسجلة 70.81 دولاراً للأونصة، بينما بلغ سعر البلاتين 1901.95 دولاراً، وزاد البلاديوم بنسبة 1.1% إلى 1421.45 دولاراً، وذلك في ظل بيئة السوق المتوترة وانعكاساتها على قطاع المعادن النفيسة.
يأتي هذا التراجع الحاد للذهب في وقت تشهد فيه الأسواق تحولات كبرى، حيث كان المعدن قد سجل ارتفاعات تاريخية في السنوات القليلة الماضية مدفوعاً بسياسات نقدية توسعية ومخاوف التضخم، مما يسلط الضوء على حساسية أسعاره العالية لتغير سياسات البنوك المركزية وتقلبات سوق العملات.

