كشفت استطلاعات رأي، الأربعاء، تراجعاً واضحاً في نشاط المصانع بمعظم اقتصادات آسيا خلال مارس الماضي، متأثرةً بارتفاع تكاليف الطاقة وتصاعد حالة عدم اليقين العالمية جراء الحرب، مما يهدد النمو الاقتصادي الإقليمي.

تأثير التوترات العالمية على أسواق آسيا الاقتصادية

تواجه المنطقة، التي تستورد نحو 80% من احتياجاتها النفطية عبر مضيق هرمز، تحديات جسيمة بسبب اضطرابات الطاقة، ما يفرض على صناع السياسات اتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة ارتفاع الأسعار وتقليل الاعتماد الخارجي، عبر تنويع مصادر الطاقة وتحفيز الصناعات المحلية.

تأثير الحرب على قطاع التصنيع في آسيا

سجلت الصين توسعاً في قطاع التصنيع للشهر الرابع على التوالي، لكنها واجهت ضغوطاً تضخمية متزايدة واختلالات في سلاسل الإمداد، حيث تراجع مؤشر مديري المشتريات إلى 50.8 نقطة في مارس، مما يشير إلى تباطؤ وتيرة النمو.

تراجع النشاط في الاقتصادات الإقليمية

أظهرت اقتصادات إندونيسيا وفيتنام وتايوان والفلبين تباطؤاً في النشاط التصنيعي، نتيجة الآثار المباشرة للصراع في الشرق الأوسط، خاصة ارتفاع أسعار النفط وتقلبات السوق، مما يستدعي تطوير استراتيجيات جديدة لتعزيز الصمود الاقتصادي.

تحديات اليابان والتأثيرات المستمرة

شهدت اليابان تراجعاً في مؤشر التصنيع النهائي، مع ارتفاع غير مسبوق في أسعار المدخلات بسبب تكاليف الطاقة والمواد الخام، وضعف الين ونقص العمالة، مما يزيد الحاجة إلى استراتيجيات متكاملة لتعزيز الإنتاجية.

أكدت أنابيل فيديس، الخبيرة الاقتصادية في “ستاندرد آند بورز جلوبال ماركت إنتلجنس”، أن الحرب زادت من حالة عدم اليقين وأثرت على ثقة الشركات، مما دفعها لتبني موقف حذر تجاه التوظيف والاستثمار.

في المقابل، شكلت كوريا الجنوبية استثناءً بارزاً، حيث شهدت توسعاً في نشاط المصانع بأقوى وتيرة منذ أربع سنوات، مدعوماً بالطلب القوي على أشباه الموصلات وإطلاق منتجات جديدة.

أدت أزمة مضيق هرمز، التي وصلت إلى حد الإغلاق الفعلي، إلى موجات اضطراب في الأسواق العالمية وارتفاع حاد في أسعار النفط، مما زاد الضغوط التضخمية وأثر على عملات الأسواق الناشئة الآسيوية، بينما تحاول البنوك المركزية احتواء التداعيات.

يأتي هذا التراجع في مؤشرات التصنيع الآسيوية في وقت تشكل فيه المنطقة محركاً أساسياً للنمو العالمي، حيث تساهم اقتصادات مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية مجتمعةً بأكثر من ثلث الناتج المحلي الإجمالي العالمي، مما يضاعف من آثار أي تباطؤ فيها على الاقتصاد الدولي بأكمله.