أسعار الذهب تشهد تقلبات تاريخية في الربع الأول من 2026

شهدت أسواق الذهب والفضة خلال الربع الأول من عام 2026 واحدة من أكثر الفترات تقلباً في تاريخها، وسط تداخل غير مسبوق للعوامل الجيوسياسية والنقدية، ما انعكس على حركة الأسعار صعوداً وهبوطاً بشكل حاد، وفقاً لتقرير صادر عن «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية.

مكاسب قوية للذهب رغم تراجعات مارس

سجلت أسعار الذهب في السوق المحلية ارتفاعاً بنحو 1460 جنيهاً خلال الربع الأول، حيث افتتح جرام الذهب عيار 21 التعاملات عند 5830 جنيهاً، قبل أن يسجل أعلى مستوى تاريخي عند 7600 جنيه في 2 مارس، ويختتم الربع عند 7290 جنيهاً، وعلى الصعيد العالمي، ارتفعت الأوقية بنحو 350 دولاراً خلال نفس الفترة لتصعد من 4318 دولاراً إلى 4668 دولاراً، بعدما لامست مستوى قياسياً عند 5608 دولارات في يناير، ورغم هذه المكاسب، شهد شهر مارس تراجعاً ملحوظاً، حيث انخفض الذهب محلياً بنحو 235 جنيهاً (3%)، فيما هبطت الأوقية عالمياً بنسبة 11.5% مسجلة أكبر خسارة شهرية منذ أكتوبر 2008.

انهيار حاد بسبب الحرب والتسييل

تلقى الذهب أكبر ضربة خلال الأسبوع الثالث من مارس، عندما هبطت الأسعار إلى نحو 4100 دولار للأوقية في أكبر خسارة أسبوعية منذ 40 عاماً، ودفع تصاعد الحرب الأمريكية الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز المستثمرين إلى تسييل الذهب لتغطية خسائرهم في أسواق أخرى، قبل أن تعاود الأسعار التعافي إلى مستويات فوق 4600 دولار مع بوادر تهدئة.

الفضة تسجل مكاسب ربع سنوية وخسائر حادة في مارس

ارتفعت الفضة محلياً خلال الربع الأول بنسبة 10.4% بزيادة 13 جنيهاً لتتحرك من 125 جنيهاً إلى 138 جنيهاً، بعدما سجلت ذروة عند 210 جنيهات، وعالمياً ارتفعت الأوقية إلى 75.2 دولار مقارنة بـ 72 دولاراً بداية العام، رغم تسجيلها مستوى تاريخياً عند 121 دولاراً في يناير، لكن خلال مارس، تكبدت الفضة خسائر حادة حيث تراجعت محلياً بنسبة 19.7% (34 جنيهاً)، وعالمياً بنسبة 20% في ظل نفس الضغوط التي أثرت على الذهب.

عودة “دولار الصاغة” واتساع الفجوة السعرية

أعاد التجار العمل بما يُعرف بـ”دولار الصاغة” في تسعير الذهب محلياً، حيث اعتمدوا على سعر صرف أعلى من الرسمي نتيجة ارتفاع تكلفة الاستيراد وزيادة الطلب، ووصل الفارق بين السعر المحلي والعالمي في بعض الفترات إلى نحو 1000 جنيه، قبل أن يتراجع إلى 300 جنيه ثم يسجل فجوة بنحو 103 جنيهات بنهاية التعاملات الأخيرة.

الدولار والنفط يضغطان على الذهب

جاءت هذه التحركات في ظل ارتفاع الدولار محلياً بنحو 12.5% منذ اندلاع الحرب واقترابه من مستوى 55 جنيهاً، إلى جانب قفزة أسعار النفط بنحو 75% منذ بداية العام ما عزز الضغوط التضخمية عالمياً، كما أدت توقعات استمرار الفائدة المرتفعة إلى زيادة قوة الدولار وعوائد السندات، وهو ما قلل من جاذبية الذهب كأصل لا يدر عائداً.

اتجاه مزدوج يسيطر على السوق

أكد التقرير أن الذهب أصبح يتحرك تحت تأثير عاملين متضادين، الأول يتمثل في دعمه كملاذ آمن في أوقات الأزمات، بينما يضغط عليه العامل الثاني المتمثل في ارتفاع الفائدة والدولار، وهو ما يفسر حالة التذبذب الحاد.

يذكر أن أكبر خسارة شهرية للأوقية العالمية قبل مارس 2026 كانت في أكتوبر 2008 أثناء الأزمة المالية العالمية، حيث هبطت بنسبة 18%، مما يضع التراجع الأخير في سياق أحداث مالية استثنائية.