شهدت أسعار الذهب في السوق المحلي موجة تصحيح خلال مارس الماضي، متأثرة بانخفاض الأسعار عالمياً وارتفاع قيمة الدولار محلياً، حيث تراجع جرام عيار 21، الأكثر تداولاً، بنسبة 2.8% ليسجل نحو 7290 جنيهاً بنهاية الشهر.

تقلبات حادة في مسار أسعار الذهب

تذبذبت أسعار الذهب بشكل ملحوظ خلال الشهر، ولامس عيار 21 أدنى مستوياته عند 6725 جنيهاً في 23 مارس، ضمن نطاق تداول واسع بلغ 725 جنيهاً، وبدأت التعاملات بموجة هبوط حادة فقد خلالها المعدن نحو 350 جنيهاً، قبل أن يعاود الارتفاع سريعاً بدعم الطلب عليه كملاذ آمن، ثم استقر في نطاق عرضي بين 7500 و7315 جنيهاً حتى منتصف الشهر.

قرار الفيدرالي الأمريكي نقطة تحول

شكّل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في 18 مارس نقطة تحول حاسمة، حيث أدى تثبيت أسعار الفائدة إلى دعم قوة الدولار ورفع تكلفة الاحتفاظ بالذهب، مما دفع الأسعار إلى موجة تصحيح قوية وصلت لأدنى مستوى شهري، بالتزامن مع تراجع المعدن النفيس في البورصات العالمية.

تأثير النفط والدولار على المشهد

أضاف ارتفاع أسعار النفط والضغوط التضخمية الناتجة عن التوترات الجيوسياسية مزيداً من التعقيد، حيث دعمت الحرب أسعار الذهب كملاذ آمن من جهة، ومارست ضغوطاً عليه من جهة أخرى عبر تعزيز توقعات استمرار تشدد السياسة النقدية الأمريكية، كما لعب ارتفاع سعر الدولار في مصر، الذي قفز بنسبة تقارب 12% خلال الشهر، دوراً محورياً في الحد من حدة الهبوط المحلي، مما أبقى الأسعار أعلى من مستوياتها العادلة نظرياً.

عوامل تسعير الذهب في السوق المحلي

أوضح سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة “آي صاغة”، أن السوق المحلي يسعر الذهب حالياً بناءً على ثلاثة عوامل متزامنة تشمل تطورات الحرب وتأثيرها على الطلب العالمي، وسياسات الفيدرالي الأمريكي، وأخيراً تحركات الدولار الذي يظل العامل الأكثر تأثيراً، وأضاف أن تراجع الذهب في مارس لا يعكس تغيراً في الاتجاه العام، بل يمثل إعادة تسعير في ظل ظروف السوق المتغيرة.

يأتي هذا الأداء في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية تقلبات حادة بسبب المخاوف التضخمية والصراعات الجيوسياسية، حيث يعمل الذهب تقليدياً كأحد أهم أصول التحوط ضد عدم اليقين وتراجع قيمة العملات.