انخفاض أسعار الذهب رغم التوترات الجيوسياسية
شهدت أسعار الذهب انخفاضاً حاداً بنسبة تقارب 12% منذ بدء الصراع في الشرق الأوسط، وهو ما يتناقض مع صورته التقليدية كملاذ آمن يرتفع في أوقات الاضطراب وعدم اليقين، حيث تحول من منطقة ذروة الشراء في يناير إلى منطقة ذروة البيع حالياً.
دور الذهب في توفير السيولة خلال الأزمات
خلال فترات الأزمات، يلجأ المستثمرون إلى تحويل أصولهم لتلبية احتياجات السيولة، خاصة مع خسائر سوق الأسهم وزيادة طلبات ضمانات الهامش، ويُعد الذهب من الأصول القليلة الموثوقة لتلبية هذه السيولة دون تكبد خسائر كبيرة، حيث تميل هذه الضغوط إلى التأثير سلباً على أسعاره لفترة تتراوح بين أربعة وستة أسابيع قبل أن يعاود المستثمرون بناء مراكزهم فيه.
أسباب حدة الانخفاض الحالي
يأتي الانخفاض الحاد الحالي بعد أن سجل الذهب مستويات قياسية في يناير الماضي، مما جعله هدفاً رئيسياً للبيع لتحقيق الأرباح، حيث بلغ الفارق بين السعر الفوري والمتوسط المتحرك لـ50 يوماً مستويات غير مسبوقة منذ 1999، بينما تشهد الأسواق الآن فجوة سعرية معاكسة هي الأكبر منذ 2013.
شاهد ايضاً
تأثير توقعات أسعار الفائدة والسيولة
تعود أسعار الذهب حالياً لتتأثر في المدى القصير بتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية والغموض المحيط بالاستجابة النقدية للأزمة، حيث يؤدي ارتفاع تكلفة الفرصة البديلة لامتلاك الذهب غير المُدر للعائد إلى ضغط على أسعاره، وقد عادت هذه العلاقة للظهور مع تراجع توقعات خفض الفائدة هذا العام.
ارتفعت التقلبات الضمنية في أسواق الذهب إلى أعلى مستوياتها منذ الجائحة، مما يعكس حالة عدم اليقين السائدة حول مدة الصراع والاحتياجات المستمرة للسيولة في الأسواق، وخلال الأزمة المالية العالمية عام 2008، استغرق الذهب أكثر من أربعة أشهر لاستعادة خسائره وتعويض المستثمرين.








