تحل اليوم الأحد الموافق الثامن من مارس لعام 2026 ذكرى وفاة أحد ألمع رموز الكوميديا في تاريخ الفن العربي، الفنان القدير عبد الفتاح القصري، الذي رحل تاركًا إرثًا فنيًا لا يزال حيًا في وجدان الجمهور حتى الآن.
تميز القصري بخفة ظل استثنائية وأسلوب أداء متفرد، حيث استطاع بملامحه المميزة وطبقة صوته الخاصة أن يخلق مدرسة كوميدية قائمة بذاتها، فلا أحد ينسى طلعته على الشاشة التي تبعث البهجة فور ظهورها.
ولم يكن مجرد ممثل يؤدي دورًا مكتوبًا، بل كان يضفي على الشخصية روحًا تجعلها قريبة من لغة الشارع المصري، مما حول عباراته إلى جمل شهيرة يتداولها الناس في حياتهم اليومية كجزء من الموروث الشعبي للضحك.
من الجمالية إلى الفرير
ولد الفنان عبد الفتاح القصري بمدينة الجمالية العريقة في قلب القاهرة لأسرة ميسورة الحال، حيث كان والده يعمل في تجارة الذهب، وهو ما هيأ له نشأة أرستقراطية إلى حد ما.
ومن المفارقات المدهشة في حياته أنه درس اللغة الفرنسية في مدارس “الفرير” الشهيرة، وهو ما يتناقض ظاهريًا مع أدوار “ابن البلد” غير المتعلم أو “المعلم” التي اشتهر بها لاحقًا، حيث بدأت موهبته الفنية تتبلور منذ الصغر، وتمرد على رغبة والده في العمل بالتجارة، وقرر الالتحاق بفرقة عبد الرحمن رشدي، ثم انتقل بعد ذلك إلى فرقة الفنان العظيم نجيب الريحاني، وهناك حقق نجاحًا لافتًا لفت إليه أنظار المخرجين السينمائيين الذين تهافتوا عليه لتقديم الأدوار الكوميدية، لتبدأ مسيرته السينمائية الحافلة التي امتدت لعقود.
إرث كوميدي لا يمحى
يظل عبد الفتاح القصري مدرسة فنية متكاملة في فن الكوميديا، حيث استطاع عبر أدواره البسيطة أن يلامس قلوب الملايين، ويحول المواقف العادية إلى لوحات فكاهية خالدة، فقد كان سيد الموقف الكوميدي بلا منازع، ومهندس الضحكة العفوية التي تنبع من صميم الواقع المصري، مما جعله أيقونة شعبية يتوارثها الأجيال.
شاهد ايضاً
أبرز الأعمال والروائع
قدم عبد الفتاح القصري خلال مشواره الفني مجموعة من أروع الأفلام التي تعد من أعمدة السينما المصرية، حيث برع في تجسيد شخصية المعلم والتاجر والمساعد الوفي.
ومن أبرز هذه الأعمال فيلم “المعلم بحبح”، وفيلم “عودة طاقية الإخفاء”، بالإضافة إلى دوره الأيقوني في فيلم “الآنسة حنفي”، وفيلم “لعبة الست” أمام نجيب الريحاني، وكان القصري يمتلك قدرة فائقة على سرقة الأضواء في أي مشهد يشارك فيه، حتى وإن كان الدور ثانويًا، بفضل حركاته الجسدية المضحكة وطريقة نطقه الفريدة للكلمات، وهو ما جعله عنصرًا أساسيًا في نجاح الأفلام الكوميدية في عصرها الذهبي، حيث كان الجمهور يذهب لدور العرض خصيصًا لمشاهدة “إفيهاته” التي لا تتكرر.
إفيهات خلدها التاريخ
تظل “إفيهات” عبد الفتاح القصري هي العلامة المسجلة التي لا تموت بمرور الزمن، ومن أشهرها قوله “أنا كلمتي لا يمكن تنزل الأرض أبدًا” في فيلم “ابن حميدو”، والتي كان يتراجع عنها فورًا أمام زوجته في مشهد كوميدي عبقري.
وفي نفس الفيلم، لا ننسى وصفه للعريس قائلًا: “الباز أفندي ده عريس أنا نفسي أتمناه”، وكذلك جملته الغزلية الطريفة “يا صفايح الزبدة السايحة يا برام”.








