أعرب فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، عن انزعاجه البالغ إزاء مؤشرات عودة النظام الذكوري في أجزاء كثيرة من العالم، مشيراً في كلمته أمام مجلس حقوق الإنسان بمناسبة اليوم الدولي للمرأة إلى التحديات التي تواجهها النساء والفتيات، بما في ذلك تزايد التحرش الإلكتروني والسيطرة القسرية واستخدام العنف الجنسي كسلاح حرب.
التمييز القانوني: عقبة جوهرية في طريق المساواة
وبحسب مركز إعلام الأمم المتحدة، أوضح تورك أن التمييز ضد النساء والفتيات يؤثر على جميع جوانب حياتهن، لكن التمييز في القانون يعد من أشد أشكال التمييز فتكاً، حيث يعزز القيود الهيكلية ويقوض فرصهن في تحقيق إمكاناتهن الكاملة، مما يستدعي إصلاحات تشريعية عاجلة لضمان العدالة والإنصاف.
وجدد المسؤول الأممي دعوة الأمم المتحدة إلى المساواة بين الجنسين باعتبارها حقاً من الحقوق والعدالة، وهي السبيل الوحيد لبناء مجتمعات سلمية ومستقرة وشاملة، مضيفاً أن القيادات النسائية تتبنى في كثير من الأحيان نهجاً أكثر شمولية وتشاركية، مما يعزز تماسك المجتمعات، حيث تجعل مشاركتهن الكاملة وقيادتهن المجتمعات أكثر صموداً، والأعمال أكثر ازدهاراً، واتفاقات السلام أقوى.
وأوضح مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان أنه نظراً لأن التمييز يبدأ مبكراً، لذا يجب حماية الفتيات من زواج الأطفال وختان الإناث، وضمان حصولهن على فرص متساوية في التعليم والتدريب، وأن تتمكن النساء من اختيار مجالات تخصصهن وأن يكنّ قادرات على العمل والمشاركة والقيادة.
ضرورة سياسات لمواجهة الأعراف الذكورية
وشدد تورك على أن المجتمعات تحتاج إلى سياسات محددة تتصدى للأعراف والقوالب النمطية الذكورية، داعياً إلى توعية الرجال والفتيان بالضرر الذي تلحقه السلطة الذكورية بالجميع.
شاهد ايضاً
وأشار إلى ما حققته النساء والفتيات من تقدم ملحوظ، بما في ذلك التحاق 50 مليون فتاة إضافية بالمدارس على مستوى العالم منذ عام 2015، وزيادة تمثيل المرأة في البرلمانات، والتي لا تزال منخفضة للغاية رغم ذلك.
أرقام صادمة عن التمثيل البرلماني للمرأة عالمياً
وأظهر تقرير جديد أصدره الاتحاد البرلماني الدولي عن “المرأة في البرلمان في 2025″، والذي يستند إلى بيانات من 49 دولة أجرت تجديدات برلمانية لـ 62 مجلساً في عام 2025، النتائج التالية:
- تشغل النساء 27.5% من المقاعد البرلمانية الوطنية على مستوى العالم حتى 1 يناير 2026، بزيادة طفيفة عن 27.2% في عام 2025.
- من بين 75 رئيساً جديداً للبرلمانات تم تعيينهم أو انتخابهم في عام 2025، كانت هناك 12 امرأة فقط (16%).
- لا تزال الأمريكيتان المنطقة التي تضم أعلى نسبة تمثيل للمرأة في البرلمان، حيث شكلت النساء 36.1% من الأعضاء المنتخبين في المجالس العشرين في 13 دولة أجرت انتخابات تجديد في عام 2025.
كما أظهر التقرير أن قيرغيزستان سجلت أكبر تقدم في تمثيل المرأة بين الدول التي أجرت انتخابات تجديد برلمانية في عام 2025، بزيادة قدرها 12.9 نقطة مئوية في تمثيل النساء في برلمانها، وظل تمثيل المرأة البرلماني الأدنى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث تشغل النساء 16.2% فقط من المقاعد في المتوسط، وأن ثلاث دول، هي عُمان وتوفالو واليمن، لا يوجد بها أي نائبة في مجالس النواب.
وأشار تقرير الاتحاد البرلماني أيضاً إلى العنف ضد البرلمانيات، مستشهداً بتقرير أصدره مؤخراً أظهر أن النائبات أكثر تأثراً بالترهيب من قبل الجمهور – سواء عبر الإنترنت أو خارجه – من النواب الرجال، حيث تعرضت 76% من النساء اللاتي شملهن الاستطلاع للعنف مقابل 68% من الرجال.








