تشهد أسواق الفاكهة في مصر، وعلى رأسها سوق العبور، موجة جديدة من الارتفاعات السعرية التي طالت عددًا من الأصناف الصيفية، أبرزها العنب والمشمش، في وقت يزداد فيه الطلب الاستهلاكي مع بداية الموسم.
وسجل سعر الكيلو في سوق العبور نحو 120 جنيهًا، بينما يصل إلى المستهلك النهائي بما يقارب 200 جنيه، ما يثير تساؤلات حول أسباب هذه الفجوة السعرية الكبيرة بين الجملة والتجزئة.
يقول محمد عبد السلام، تاجر فاكهة بسوق العبور، إن الأسعار الحالية تعكس حالة من عدم الاستقرار في المعروض، موضحًا أن “الإنتاج، هذا العام، أقل نسبيًّا مقارنة بالعام الماضي بسبب تقلبات الطقس، خاصة موجات الحرارة المرتفعة التي أثّرت على جودة وحجم المحصول”. وأضاف أن بعض المزارع تأثرت أيضًا بنقص المياه وارتفاع تكاليف الري.
من جانبه، أشار أحمد بدوي، أحد تجار التجزئة بالجيزة، إلى أن تكلفة النقل والتداول تلعب دورًا محوريًّا في زيادة الأسعار، قائلًا إن “الفارق بين سعر الجملة وسعر المستهلك لا يقتصر على هامش الربح فحسب، بل يشمل مصروفات النقل، والفاقد أثناء التداول، بالإضافة إلى الإيجارات المرتفعة للمحالّ”.
تأتي هذه الزيادة في سياق أوسع من الضغوط التي تواجه قطاع الزراعة، حيث ارتفعت أسعار مستلزمات الإنتاج، بشكل ملحوظ، خلال الفترة الأخيرة، بما في ذلك الأسمدة والمبيدات، فضلًا عن زيادة أجور العمالة الزراعية.
أكد حسين رجب، مزارع عنب بمحافظة البحيرة، أن تكلفة إنتاج الكيلو الواحد تضاعفت تقريبًا مقارنة بالسنوات الماضية، ما يدفعنا لرفع الأسعار حتى نتمكن من تغطية التكاليف وتحقيق هامش ربح بسيط.
وأفاد بأن سلاسل الإمداد تلعب دورًا في تحديد الأسعار النهائية، إذ تمر الفاكهة بعدة حلقات من الوسطاء قبل وصولها للمستهلك، ما يضيف أعباء سعرية إضافية، كما أن غياب آليات رقابية فعالة على حلقات التداول يسهم في اتساع الفجوة بين سعرَي الجملة والتجزئة.
شاهد ايضاً
في هذا السياق قال حسين عبد الرحمن، نقيب الفلاحين والخبير الزراعي، إن أسواق الفاكهة في مصر تعاني تشوهات هيكلية؛ أبرزها تعدد الوسطاء وغياب التسعير العادل، وهو ما يؤدي إلى تحميل المستهلك النهائي أعباء تفوق القيمة الحقيقية للمنتَج.
وأضاف أن تحسين كفاءة سلاسل الإمداد يمكن أن يسهم في خفض الأسعار بشكل ملحوظ، إلا أنه أكد أن هذه الأسعار ليست هي السائدة في الموسم بل ستقلّ، خلال التعاملات المقبلة؛ لأن هذه الفترة تسمى البشائر.
وقال إن ارتفاع الطلب مع بداية فصل الصيف، إلى جانب تراجع المعروض في بعض الفترات، يؤديان إلى زيادات موسمية بالأسعار، وهو أمر يتكرر سنويًّا ولكن بوتيرة متفاوتة.
وطالب بضرورة تدخل الجهات المعنية لضبط الأسواق، سواء من خلال دعم المزارعين لتقليل تكاليف الإنتاج، أم عبر تشديد الرقابة على حلقات التداول، بما يضمن تحقيق توازن بين مصلحة المنتِج والتاجر والمستهلك.
في المجمل، تعكس أزمة أسعار العنب والمشمش تحديات أعمق تواجه منظومة الزراعة والتوزيع في مصر، ما يستدعي حلولًا هيكلية تضمن استقرار الأسواق وتوفير السلع بأسعار مناسبة للمواطنين، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية الحالية.








