في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية وتذبذب أسعار الصرف، عاد الحديث مجددًا عن الفجوة السعرية بين الذهب في السوق المحلية ونظيره في الأسواق العالمية، حيث تتراوح بين 1% إلى 3% عند تحويل سعر الأوقية إلى الجنيه المصري، حسب ما ذكره بعض المتعاملين، ولا تعكس هذه الفجوة فقط حركة المعدن الأصفر في البورصات العالمية، بل تكشف أيضًا عن تأثيرات داخلية في السوق المصرية تتعلق بسعر الدولار وآليات العرض والطلب والاستيراد، وهو ما يجعل سعر الذهب في مصر يتحرك أحيانًا بوتيرة تختلف عن الاتجاه العالمي.
فجوة الأسعار بين المحلي والعالمي: مؤشر مركب لتفاعل السوق
يرى خبراء سوق المشغولات أن اختلاف السعر بين مصر والأسواق الخارجية لا يعني بالضرورة وجود تسعير عشوائي، بل هو مرتبط بداية بالسعر العالمي للأوقية، ويليه حالة العرض والطلب داخل السوق المصرية التي تحدد ما إذا كان سيتم الاستيراد أو التصدير أو الاكتفاء بالمعروض، وتشهد الفترة الحالية حالة من التذبذب المتلاحق والواضح في سعر الأوقية العالمية والذي لا يمكن حسابه بشكل دقيق نظرًا للتغيرات السريعة، حسب خبراء.
ويشار إلى أن زيادة الطلب على الذهب كملاذ آمن في فترات عدم الاستقرار الاقتصادي تؤدي أحيانًا إلى اتساع الفجوة وليس الأمر يقف على السوق المصري فقط بل يمتد إلى أسواق أخرى في الخارج، بينما تتقلص مع استقرار سعر الصرف وتوازن حركة العرض والطلب.
أداء قوي في فبراير مدفوع بالتوترات الجيوسياسية
وسجلت أسعار الذهب في السوق المحلية والبورصات العالمية أداءً قويًا خلال شهر فبراير، مدفوعة بتراجع الدولار عالميًا وزيادة الطلب على المعدن النفيس كملاذ آمن، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية.
وحققت أسعار الذهب في مصر مكاسب ملحوظة بنسبة 10% خلال تعاملات شهر فبراير الماضي، حيث ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 – وهو الأكثر تداولًا في السوق المحلية – بنحو 700 جنيه، وعلى الصعيد العالمي، ارتفع سعر الذهب عالميًا بنسبة 8% خلال فبراير، حيث حققت الأوقية مكاسب بلغت 384 دولارًا، وبدأت الأوقية تداولات الشهر عند مستوى 4895 دولارًا، قبل أن تلامس أعلى مستوى في تاريخها عند 5296 دولارًا، ثم تختتم الشهر عند 5279 دولارًا للأوقية.
شاهد ايضاً
ويأتي هذا الارتفاع في سعر الذهب عالميًا نتيجة تصاعد المخاطر الجيوسياسية وزيادة الإقبال على الملاذات الآمنة، بالتزامن مع تراجع الدولار.
علاوة المخاطر تتسبب في اتساع الفجوة مؤقتًا
وقال مراقبون للسوق إن بعض المتعاملين رفعوا الأسعار محليًا بفارق تجاوز 400 جنيه أعلى من السعر العادل، كإجراء احترازي تحسبًا لافتتاح قوي للأسواق العالمية مع بداية الأسبوع، ما أدى إلى اتساع الفجوة السعرية نتيجة ارتفاع علاوة المخاطر.
وتبقى الفجوة السعرية مؤشرًا اقتصاديًا مهمًا يعكس تفاعل السوق المحلية مع المتغيرات العالمية، ويمنح قراءة أعمق لحالة الاقتصاد ومدى








