أكد أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، أن اجتماع مجلس الجامعة غير العادي على مستوى وزراء الخارجية يهدف إلى توجيه رسالة واضحة مفادها أن الدول العربية تقف صفاً واحداً وتتحدث بصوت موحد في إدانة أي اعتداء على دولة عربية أو انتهاك لسيادتها.
وشدد أبو الغيط خلال كلمته بالاجتماع الطارئ الذي عقد صباح الأحد 8 مارس 2026 بناءً على دعوة المملكة العربية السعودية، على أن الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مدانة بشكل كامل ومرفوضة عربياً على مستوى الحكومات والشعوب، مؤكداً أنها تتجاهل مبادئ حسن الجوار وتنتهك المواثيق الدولية من خلال استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، مما يجعلها تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي.
وأوضح الأمين العام أنه لا يمكن تبرير هذه الهجمات بأي حجة، معتبراً أنها تعكس سياسة متهورة تضرب مبادئ حسن الجوار في الصميم، وأضاف أن الدول العربية ليست طرفاً في الحرب الدائرة ولم تكن ترغب في اندلاعها، كما أعلنت مسبقاً رفض استخدام أراضيها وأجوائها كمنطلق لعمليات عسكرية.
دور دبلوماسي عربي حثيث
أشار أبو الغيط إلى أن عدداً من الدول العربية بذل جهوداً دبلوماسية مكثفة لتجنيب المنطقة تداعيات الحرب، وفي مقدمتها سلطنة عمان إلى جانب مصر وقطر، حيث عملت هذه الدول بجهود حثيثة وصادقة للحيلولة دون اتساع نطاق الصراع وتجنب ما قد يجلبه من ويلات على المنطقة بأكملها بما في ذلك إيران،
وأشار إلى أن الدول العربية لم تكن تتوقع أن يكون الرد على تمسكها بمبادئ حسن الجوار وسعيها للحلول الدبلوماسية هو إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة التي تستهدف العمران والإنسان.
وأكد أن هذه الاعتداءات الإيرانية غير المبررة تعكس حالة من التخبط في التقدير، وتسهم في زيادة عزلة إيران في هذا الظرف الدقيق، كما قد تترك آثاراً سلبية ممتدة على علاقاتها مع محيطها العربي.
شاهد ايضاً
ودعا الأمين العام إيران إلى مراجعة سياساتها وتدارك الخطأ الاستراتيجي الكبير الذي ارتكبته بمهاجمة دول عربية، مطالباً بوقف فوري وفعلي لهذه الهجمات، كما دعا المجتمع الدولي ممثلاً في مجلس الأمن إلى اتخاذ كل ما يلزم من خطوات لوقف الهجمات الإيرانية على الأراضي العربية.
وفي ختام كلمته، أعرب أبو الغيط عن تضامنه الكامل مع الدول التي تعرضت للهجمات، معرباً عن ثقته في قدرتها على تجاوز آثار هذه الاعتداءات في أقرب وقت.
وشدد على أن الحرب لم تكن في أي وقت وسيلة لحل المشكلات أو تحقيق الاستقرار على المدى الطويل، مشيراً إلى أن المنطقة عانت على مدار سنوات من الحروب والتدخلات الخارجية التي أعاقت مسيرة التنمية وكبدتها خسائر جسيمة، وأن الحرب الحالية وما يترتب عليها من تداعيات ليست استثناءً من هذا النمط.
وأكد أن فرصة الحل الدبلوماسي ما زالت قائمة رغم مظاهر التصعيد والعنف، إذا ما عاد الجميع إلى منطق العقل والحسابات الرشيدة، داعياً جميع الأطراف إلى العودة بشكل فوري إلى الحوار والدبلوماسية لمعالجة القضايا العالقة، بدلاً من الانزلاق إلى مسارات تصعيدية قد تطال تداعياتها الجميع دون استثناء.








